سورية تحبط هجوم مسيرات من العراق على قاعدة التنف الاستراتيجية

أعلنت القوات السورية عن إحباطها لهجوم واسع النطاق شنته طائرات مسيرة انطلقت من الأراضي العراقية، مستهدفة قاعدة التنف العسكرية الاستراتيجية الواقعة جنوب البلاد. ويأتي هذا التطور في سياق تصاعد التوترات الإقليمية والهجمات المتكررة التي تستهدف القواعد العسكرية في سورية والعراق، خاصة تلك التي تتواجد فيها قوات أمريكية أو تدعمها.
ووفقاً لما نقلته الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) اليوم السبت، فقد صرحت هيئة العمليات بالجيش السوري بأن “الطائرات المسيرة انطلقت من الأراضي العراقية وحاولت استهداف قاعدة الجيش العربي السوري في التنف”. وتعد قاعدة التنف نقطة عسكرية حيوية تقع بالقرب من الحدود السورية العراقية الأردنية، وتستضيف قوات أمريكية تعمل في إطار التحالف الدولي لمكافحة تنظيم داعش الإرهابي، بالإضافة إلى تدريب فصائل معارضة سورية معتدلة. موقعها الجغرافي يجعلها ذات أهمية استراتيجية قصوى في مراقبة حركة الحدود ومنع تسلل المقاتلين والأسلحة.
هذا الهجوم ليس الأول من نوعه الذي يستهدف المنطقة. ففي 24 مارس الماضي، كانت هيئة العمليات قد أعلنت عن تعرض إحدى القواعد العسكرية في ريف الحسكة لقصف بخمسة صواريخ انطلقت أيضاً من داخل الأراضي العراقية. وذكر بيان نشرته وكالة “سانا” حينها أن القصف وقع بالقرب من بلدة اليعربية شمال شرق البلاد، وتم تحديد مصدر النيران في محيط قرية تل الهوى الواقعة على بعد 20 كيلومتراً شمالاً. هذه الهجمات المتكررة تسلط الضوء على هشاشة الوضع الأمني على الحدود السورية العراقية، وتورط أطراف متعددة في الصراع الإقليمي.
تاريخياً، شهدت سورية صراعاً ممتداً منذ عام 2011، تحولت فيه البلاد إلى ساحة لتنافس القوى الإقليمية والدولية. وقد أدت هذه الظروف إلى انتشار جماعات مسلحة مختلفة، بما في ذلك الميليشيات المدعومة من إيران، والتي غالباً ما تُتهم بشن هجمات ضد المصالح الأمريكية وحلفائها في المنطقة. الوجود الأمريكي في التنف، والذي بدأ في عام 2016، يهدف رسمياً إلى محاربة داعش وتدريب القوات المحلية، لكنه يُنظر إليه أيضاً كجزء من استراتيجية أوسع لاحتواء النفوذ الإيراني في المنطقة.
إن إحباط هذا الهجوم يحمل دلالات هامة على الصعيدين المحلي والإقليمي. محلياً، يؤكد على استمرار التهديدات الأمنية التي تواجه القوات المتواجدة في سورية، وضرورة اليقظة المستمرة. إقليمياً، يبرز الهجوم التوترات القائمة بين الولايات المتحدة وحلفائها من جهة، والميليشيات المدعومة من إيران من جهة أخرى، والتي تستخدم الطائرات المسيرة والصواريخ كأدوات رئيسية في حرب الوكالة. من المتوقع أن تزيد هذه الحوادث من الضغوط على الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة، وقد تدفع الأطراف المعنية إلى إعادة تقييم استراتيجياتها الأمنية والعسكرية. كما أنها قد تؤدي إلى ردود فعل محتملة من قبل القوات المستهدفة، مما يهدد بتصعيد أكبر للصراع في منطقة الشرق الأوسط المتوترة بالفعل.




