أخبار إقليمية

الجيش السوري يعلن أحياء حلب الكردية منطقة عسكرية مغلقة

في خطوة تصعيدية لافتة، أعلن الجيش السوري يوم الأربعاء أن حيي الشيخ مقصود والأشرفية، وهما الحيان ذوا الغالبية الكردية في مدينة حلب، أصبحا “منطقة عسكرية مغلقة”. وبحسب البيان الرسمي الذي نقلته وكالة الأنباء السورية (سانا)، فإن القرار دخل حيز التنفيذ اعتباراً من الساعة الثالثة بعد الظهر بالتوقيت المحلي، وجاء في أعقاب اشتباكات عنيفة اندلعت بين القوات الحكومية والمقاتلين الأكراد.

وأوضح البيان أنه تم فتح “معبرين إنسانيين آمنين” للسماح للمدنيين الراغبين في مغادرة الحيين بالخروج قبل بدء سريان القرار. ويأتي هذا الإجراء كذروة للتوترات التي شهدتها المنطقة، حيث أسفرت المواجهات التي اندلعت يوم الثلاثاء، والتي وصفت بأنها الأعنف بين الطرفين منذ فترة طويلة، عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة آخرين، مما أدى إلى شلل في الحياة العامة وإغلاق المدارس والمؤسسات في شمال حلب.

سياق تاريخي معقد

تتمتع أحياء الشيخ مقصود والأشرفية بوضع خاص منذ سنوات. فخلال ذروة الصراع في حلب، بقيت هذه المناطق تحت سيطرة وحدات حماية الشعب الكردية (YPG)، المكون الرئيسي لقوات سوريا الديمقراطية (قسد). ورغم الحصار الذي فرضته فصائل المعارضة آنذاك، حافظت هذه الأحياء على شكل من أشكال الإدارة الذاتية، وكانت العلاقة بينها وبين الحكومة السورية تتأرجح بين التفاهم الضمني والمواجهة المحدودة. هذا الوضع المعقد جعل من المنطقة نقطة تماس حساسة تعكس التوازنات الهشة بين مختلف القوى على الساحة السورية.

الأهمية والتأثيرات المحتملة

يحمل هذا الإعلان دلالات سياسية وعسكرية هامة. على الصعيد المحلي، يمثل القرار محاولة من الحكومة السورية لفرض سيادتها الكاملة على مدينة حلب، التي استعادت السيطرة عليها بالكامل في أواخر عام 2016، وإنهاء أي شكل من أشكال الإدارة الذاتية خارج سلطة الدولة. كما يضع القرار حياة آلاف المدنيين القاطنين في هذه الأحياء المكتظة في خطر، ويهدد بتدهور الوضع الإنساني بشكل كبير في حال تحول الإغلاق إلى حصار طويل الأمد أو عملية عسكرية واسعة النطاق.

إقليمياً ودولياً، يضيف هذا التصعيد تعقيداً جديداً للمشهد السوري. فقوات سوريا الديمقراطية تعد الحليف الرئيسي للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في الحرب ضد تنظيم “داعش”. وأي مواجهة واسعة بينها وبين الجيش السوري قد تؤثر على استقرار مناطق شمال وشرق سوريا، وتعيد خلط الأوراق بين القوى الإقليمية والدولية المنخرطة في الصراع. ويأتي هذا التطور في ظل تعثر المفاوضات بين دمشق والإدارة الذاتية الكردية، والتي كانت تهدف إلى التوصل لصيغة لدمج مؤسساتها ضمن هيكل الدولة السورية، مما ينذر بمرحلة جديدة من الصراع على النفوذ في شمال البلاد.

زر الذهاب إلى الأعلى