الجيش السوري يتسلم قاعدة التنف بعد انسحاب القوات الأمريكية
سيطرة الجيش السوري على قاعدة التنف
أعلنت وزارة الدفاع السورية، يوم الخميس، أن وحدات من الجيش العربي السوري قد تسلمت بشكل كامل قاعدة التنف العسكرية الواقعة في المثلث الحدودي الاستراتيجي بين سوريا والأردن والعراق. يأتي هذا التطور الهام بعد انسحاب القوات الأمريكية التي كانت تتمركز في القاعدة منذ سنوات، مما يمثل تحولاً كبيراً في خريطة السيطرة والنفوذ في البادية السورية.
وفي بيان رسمي، أوضحت الوزارة أن عملية التسليم تمت “من خلال التنسيق بين الجانب السوري والجانب الأمريكي”، مضيفة أن وحدات الجيش بدأت على الفور بتأمين القاعدة ومحيطها والانتشار على طول الحدود السورية مع العراق والأردن في تلك المنطقة الحيوية.
السياق التاريخي والأهمية الاستراتيجية لقاعدة التنف
تأسست قاعدة التنف في عام 2016 من قبل قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، وكان الهدف المعلن حينها هو تدريب فصائل من المعارضة السورية المعتدلة لمحاربة تنظيم “داعش” الذي كان يسيطر على مساحات واسعة في شرق سوريا وغرب العراق. تقع القاعدة داخل منطقة “خفض تصعيد” تمتد لمسافة 55 كيلومتراً، وكانت بمثابة نقطة ارتكاز أساسية للعمليات الأمريكية في المنطقة.
ومع مرور الوقت، تجاوزت أهمية القاعدة مجرد محاربة الإرهاب لتكتسب بعداً استراتيجياً أوسع. فقد شكلت القاعدة عائقاً رئيسياً أمام إيران وحلفائها لتحقيق مشروع “الممر البري” الذي يهدف إلى ربط طهران ببيروت عبر بغداد ودمشق. كما استخدمتها واشنطن كورقة ضغط جيوسياسية لمنع تمدد النفوذ الإيراني والروسي في جنوب سوريا، وتأمين حدود حلفائها في الأردن وإسرائيل.
التأثيرات المتوقعة للانسحاب على الصعيدين الإقليمي والدولي
يُنظر إلى تسليم قاعدة التنف للجيش السوري على أنه انتصار كبير للحكومة السورية وحلفائها، روسيا وإيران. فعلى الصعيد المحلي، يعزز هذا التطور من سيادة الدولة السورية على أراضيها ويؤمن جزءاً حيوياً من حدودها الشرقية والجنوبية، بالإضافة إلى السيطرة على طريق دمشق-بغداد الدولي، وهو شريان اقتصادي وتجاري بالغ الأهمية.
إقليمياً، يفتح الانسحاب الأمريكي الباب على مصراعيه أمام إيران لتعزيز نفوذها وتسهيل حركة قواتها وأسلحتها عبر الممر البري، وهو ما يثير قلقاً بالغاً لدى إسرائيل ودول الخليج. أما دولياً، فيمثل هذا الانسحاب خطوة أخرى في إطار سياسة الانكفاء الأمريكي التدريجي من الشرق الأوسط، ويمنح روسيا نصراً دبلوماسياً وعسكرياً، حيث طالبت موسكو مراراً بإنهاء ما وصفته بـ”الاحتلال الأمريكي” لمنطقة التنف. كما يثير هذا التطور تساؤلات حول مصير مخيم الركبان للاجئين، الذي يقع ضمن منطقة الـ55 كيلومتراً، والذي كان يعتمد على الوجود الأمريكي لتوفير درجة من الحماية.




