يوم التحرير السوري: احتفالات الذكرى الأولى ومستقبل الاقتصاد
تعيش العاصمة السورية دمشق وعموم المحافظات أجواء احتفالية استثنائية، إحياءً للذكرى السنوية الأولى لـ “يوم التحرير”، الذي يصادف الثامن من ديسمبر، وهو التاريخ الذي شهد في عام 2024 إسقاط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد وانتصار الثورة السورية. هذه المناسبة لا تمثل مجرد ذكرى عسكرية، بل تعتبر نقطة تحول تاريخية أنهت حقبة حكم عائلة الأسد التي استمرت لخمسة عقود، وتدشن مرحلة جديدة من بناء الدولة والمؤسسات.
مرحلة التعافي السياسي والاقتصادي
منذ نجاح الثورة وتولي الرئيس أحمد الشرع مقاليد السلطة، انخرطت الدولة السورية في ورشة عمل ضخمة لإعادة بناء ما دمرته الحرب التي استمرت 14 عاماً. وقد نجحت القيادة الجديدة خلال عام واحد في تحقيق اختراقات دبلوماسية ملموسة، أبرزها كسر العزلة الدولية وإزالة العقوبات الاقتصادية التي كانت ترهق كاهل المواطن السوري، حيث رفعت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا وكندا عقوباتها، بالتزامن مع شطب اسم الرئيس الشرع من قوائم الإرهاب الدولية.
وفي سياق التعافي الاقتصادي، أكد حاكم مصرف سوريا المركزي، عبد القادر حصرية، أن المؤشرات الاقتصادية تسير في اتجاه إيجابي يتجاوز التوقعات الدولية. وأوضح أن النمو المتوقع لعام 2025 يتخطى حاجز الـ 1% الذي رجحته المؤسسات الدولية، مرجعاً ذلك إلى عودة أعداد كبيرة من اللاجئين وضخ دماء جديدة في سوق العمل، بالإضافة إلى التحضيرات الجارية لإعادة إطلاق العملة الوطنية وفق أسس نقدية حديثة بالتعاون مع صندوق النقد الدولي.
عودة الاستثمارات والدعم السعودي
شكلت عودة الاستثمارات العربية والأجنبية ركيزة أساسية في خطة النهوض السورية. وفي هذا الإطار، برز الدور المحوري للمملكة العربية السعودية التي واصلت دعمها للشعب السوري في مختلف المجالات. وقد تجسد هذا الدعم في “منتدى الاستثمار السعودي السوري”، الذي شهد الإعلان عن حزمة استثمارات ضخمة بقيمة 24 مليار ريال سعودي.
وتغطي هذه الاستثمارات قطاعات حيوية واستراتيجية تشمل البنية التحتية، الطاقة، العقارات، الاتصالات، الصحة، والسياحة، مما يعكس ثقة المستثمرين المتزايدة في استقرار ومستقبل الاقتصاد السوري الجديد.
اعتراف ودعم دولي واسع
على الصعيد الدولي، حظيت سوريا الجديدة بدعم أممي واضح، تمثل في الزيارة التاريخية لوفد مجلس الأمن الدولي بكامل أعضائه الـ 15 إلى دمشق. وقد عبر السفير السلوفيني سامويل زبوغار، رئيس مجلس الأمن للدورة الحالية، عن تضامن المجتمع الدولي الكامل واستعداده للمساهمة في بناء مستقبل أفضل للسوريين، مما يؤكد طي صفحة الماضي وبدء عهد الشراكة الدولية.
يذكر أن الرئيس السوري كان قد أصدر مرسوماً بتحديد العطلات الرسمية في البلاد، مثبتاً يوم 18 مارس عيداً للثورة، ويوم 8 ديسمبر عيداً للتحرير، ليكونا شاهدين على نضال الشعب السوري وتطلعه نحو الحرية والازدهار.




