أخبار العالم

ترامب والشرع: دعم أمريكي لمرحلة جديدة في سوريا

دعم أمريكي لمرحلة ما بعد الأسد

في خطوة دبلوماسية لافتة، أشاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالرئيس السوري الجديد أحمد الشرع، معربًا عن دعمه للتطورات الميدانية والسياسية التي تشهدها سوريا. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي بين الزعيمين، وصفه ترامب بأنه كان “رائعًا”، مؤكدًا أن الأمور في سوريا “تسير على نحو جيد جدًا”.

وقال ترامب في تصريح للصحفيين عقب المكالمة: “أجريت محادثة رائعة مع الرئيس السوري المحترم للغاية”، مضيفًا أن النقاش شمل “كل الأمور المتّصلة بسوريا وتلك المنطقة”. يعكس هذا الاتصال تحولًا كبيرًا في السياسة الأمريكية تجاه دمشق، ويأتي في وقت حاسم تستعد فيه القيادة السورية الجديدة لترسيخ سلطتها وإعادة بناء البلاد.

خلفية التحول التاريخي في سوريا

يأتي هذا التقارب الأمريكي السوري بعد نهاية حقبة بشار الأسد، التي استمرت لعقود وانتهت في أواخر عام 2024 بعد هجوم واسع شنته فصائل المعارضة بقيادة أحمد الشرع. كانت سوريا قد غرقت في حرب أهلية مدمرة منذ عام 2011، مما أدى إلى مقتل مئات الآلاف وتشريد الملايين، وتدخل قوى إقليمية ودولية كبرى مثل روسيا وإيران لدعم نظام الأسد، بينما دعمت الولايات المتحدة وتركيا ودول خليجية فصائل المعارضة بدرجات متفاوتة. يمثل سقوط دمشق وتولي الشرع السلطة نهاية لأحد أطول النزاعات دموية في القرن الحادي والعشرين، وبداية لمرحلة جديدة مليئة بالتحديات والفرص.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع

يكتسب الاتصال بين ترامب والشرع أهمية استراتيجية كبرى على الصعيدين الإقليمي والدولي. فعلى المستوى المحلي، يمنح هذا الدعم الأمريكي شرعية دولية للقيادة الجديدة ويسهل مهمتها في إعادة توحيد البلاد وبسط سيطرتها على كامل الأراضي السورية، بما في ذلك المناطق الشمالية والشرقية التي كانت تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد). وقد شدّد الشرع خلال الاتصال على “تمسك سوريا الكامل بوحدة أراضيها وسيادتها الوطنية”، وهو ما يتوافق مع التصريحات الأخيرة للمبعوث الأمريكي توم باراك، الذي أشار إلى انتهاء دور “قسد” كقوة رئيسية في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، وأن القوات الحكومية الجديدة مؤهلة لتولي المهام الأمنية.

إقليميًا، يُنظر إلى هذا التطور على أنه قد يحد من النفوذ الإيراني في سوريا، والذي تعمق بشكل كبير خلال سنوات الحرب. كما أنه يضع القيادة السورية في موقع تفاوضي قوي، خاصة أن اتصال ترامب جاء عشية زيارة مرتقبة للشرع إلى موسكو، الحليف التقليدي لنظام الأسد السابق. أما دوليًا، فإن إشادة ترامب بالشرع قد تفتح الباب أمام رفع العقوبات تدريجيًا والمساهمة في جهود إعادة الإعمار، مما يعيد دمج سوريا في المجتمع الدولي بعد سنوات من العزلة.

زر الذهاب إلى الأعلى