أخبار العالم

ترامب: على أوروبا تحمل مسؤولية أوكرانيا وليس أمريكا | تحليل

جدد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب موقفه الصريح بضرورة أن يتحمل حلف شمال الأطلسي (الناتو) والدول الأوروبية المسؤولية الأساسية في دعم أوكرانيا، بدلاً من الولايات المتحدة. وفي تصريحات تعكس فلسفته السياسية “أمريكا أولاً”، تساءل ترامب عن جدوى استمرار إنفاق الولايات المتحدة مبالغ طائلة وتقديم دعم عسكري ضخم في صراع يبعد آلاف الأميال عن حدودها، معتبراً أن أوروبا هي المعني الأول بهذا التحدي الأمني نظرًا لقربها الجغرافي من الصراع.

وقال ترامب: “عليهم هم أن يتولوا أمر أوكرانيا وليس نحن، الولايات المتحدة بعيدة جدًا، ثمة محيط كبير يفصلنا ولا علاقة لنا بكل ذلك”. وأضاف أن الحلفاء الأوروبيين لا يقدرون حجم الدعم الأمريكي، وهو ما يمثل استمرارًا لخطابه النقدي تجاه حلفاء الناتو.

السياق التاريخي لسياسة “أمريكا أولاً”

لم تكن هذه التصريحات جديدة على الساحة السياسية، فهي تمثل امتدادًا لسياسة ترامب الخارجية التي اتبعها خلال فترة رئاسته. لطالما انتقد ترامب حلفاء الناتو لعدم وفائهم بالتزام إنفاق 2% من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع، معتبراً أن الولايات المتحدة تتحمل عبئًا غير متناسب في تمويل الحلف والدفاع عن أوروبا. وقد أثارت هذه المواقف قلقًا متكررًا بين الحلفاء الأوروبيين الذين اعتمدوا لعقود على المظلة الأمنية الأمريكية كحجر زاوية في استراتيجيتهم الدفاعية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

تأثير التصريحات على الساحة الدولية

تكتسب تصريحات ترامب أهمية خاصة في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية التي اندلعت بشكل واسع في فبراير 2022. فمنذ بدء الغزو، قدمت الولايات المتحدة، تحت إدارة الرئيس جو بايدن، مساعدات عسكرية ومالية وإنسانية لأوكرانيا تُعد الأضخم على الإطلاق، متجاوزة ما قدمته أي دولة أخرى. وبالتالي، فإن أي تلميح بتغيير هذه السياسة يثير تساؤلات جوهرية حول مستقبل الصراع وقدرة أوكرانيا على الصمود.

على الصعيد الأوروبي، تدفع مثل هذه الدعوات الدول الأعضاء في الناتو إلى تسريع خططها لزيادة الإنفاق العسكري وتعزيز قدراتها الدفاعية المستقلة، وهو ما يُعرف بـ”الاستقلالية الاستراتيجية”. دول مثل ألمانيا وفرنسا وبولندا أعلنت بالفعل عن زيادات تاريخية في ميزانياتها الدفاعية. أما على الصعيد الدولي، فإن روسيا تراقب هذه التصريحات عن كثب، حيث قد ترى فيها فرصة لتفكيك الوحدة الغربية وإضعاف الدعم المقدم لكييف، مما قد يشجعها على تصعيد عملياتها العسكرية. بالنسبة لأوكرانيا، تمثل هذه التصريحات مصدر قلق وجودي، حيث يعتمد جيشها بشكل كبير على الأسلحة والتمويل الأمريكي للحفاظ على زخمه في مواجهة القوات الروسية.

زر الذهاب إلى الأعلى