ترامب يتساءل: استجابة الحلفاء لإنهاء النظام الإيراني؟

في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، أثار الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، تساؤلات جوهرية حول مدى استعداد الحلفاء الدوليين للتعاون في حال اتخذت الولايات المتحدة إجراءات حاسمة ضد النظام الإيراني. جاءت تصريحات ترامب، التي نشرها عبر منصة “تروث سوشيال” يوم الأربعاء، في سياق يزداد فيه الحديث عن احتمالات التصعيد في المنطقة، خاصة مع استمرار التحديات الأمنية في الممرات المائية الحيوية.
تساؤل ترامب المباشر كان: “هل سيستجيب الحلفاء لمهمة مضيق هرمز إذا أجهزنا على النظام الإيراني؟” وأضاف، في إشارة إلى الدول الأوروبية، أن “بلاده لا تستخدم المضيق، بل الحلفاء غير المستجيبين” هم من يفعلون، معتبراً أن هؤلاء الحلفاء لن يستخدموا المضيق في حال غياب النظام الإيراني. وأكد ترامب أن أي تصعيد ضد القيادة الإيرانية قد يدفع بعض الحلفاء “غير المتجاوبين” إلى التحرك بسرعة.
تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات الأمريكية الإيرانية تاريخاً طويلاً من التوتر والعداء، يعود بجذوره إلى الثورة الإيرانية عام 1979. وقد بلغت هذه التوترات ذروتها خلال فترة رئاسة ترامب، عندما انسحب من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) عام 2018، وأطلق حملة “الضغط الأقصى” التي هدفت إلى خنق الاقتصاد الإيراني وإجبار طهران على إعادة التفاوض بشأن اتفاق نووي أوسع نطاقاً يشمل برنامجها الصاروخي ودورها الإقليمي. هذه السياسة أدت إلى تصاعد كبير في التوترات، بما في ذلك حوادث استهداف ناقلات النفط في الخليج، وإسقاط طائرة أمريكية مسيرة، واستهداف شخصيات إيرانية بارزة.
يعد مضيق هرمز، الذي يربط الخليج العربي بخليج عمان وبحر العرب، أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم. يمر عبره ما يقرب من خمس إمدادات النفط العالمية، مما يجعله نقطة اختناق حيوية للاقتصاد العالمي. أي اضطراب في هذا المضيق يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية وتأثيرات اقتصادية واسعة النطاق. وقد شهد المضيق في السنوات الأخيرة حوادث متعددة، بما في ذلك هجمات على ناقلات نفط واحتجاز سفن، مما يسلط الضوء على هشاشة الأمن البحري في المنطقة.
إن تساؤلات ترامب تسلط الضوء على الانقسامات داخل التحالفات الغربية بشأن التعامل مع إيران. فبينما تبنت الولايات المتحدة نهجاً أكثر تشدداً، سعت العديد من الدول الأوروبية إلى الحفاظ على الاتفاق النووي والدبلوماسية كسبيل لحل الأزمة، معربة عن قلقها من أي تصعيد عسكري. وقد انتقد ترامب في السابق حلفاء الناتو، وخاصة الدول الأوروبية، لعدم مشاركتهم الفعالة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز بعد التهديدات الإيرانية، مشيراً إلى أنهم يستفيدون من أمن الممرات المائية دون تحمل نصيبهم من العبء.
إن أي عمل عسكري واسع النطاق ضد إيران، كما يشير ترامب في تساؤلاته، سيكون له تداعيات إقليمية ودولية هائلة. على الصعيد الإقليمي، قد يؤدي ذلك إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط بشكل غير مسبوق، مع احتمالية اندلاع صراعات أوسع نطاقاً تشمل وكلاء إيران في المنطقة. دول الخليج العربي، التي تعتمد بشكل كبير على أمن الملاحة، ستكون في صلب أي تصعيد. دولياً، قد يؤدي مثل هذا السيناريو إلى أزمة طاقة عالمية، وتوتر في العلاقات بين القوى الكبرى، وتحديات كبيرة أمام النظام الأمني العالمي. كما أن استجابة الحلفاء، أو عدمها، ستعيد تشكيل ديناميكيات التحالفات الغربية وتأثيرها على الساحة الدولية. هذه التصريحات، خاصة في سياق الانتخابات الأمريكية، قد تكون أيضاً محاولة لإعادة تأكيد موقف ترامب المتشدد تجاه إيران وللتأثير على النقاش السياسي الداخلي والخارجي.




