ترمب: 6 أسابيع لصراع محتمل مع إيران وسعي للدبلوماسية

أفاد مسؤول أمريكي رفيع المستوى أن الرئيس السابق دونالد ترمب كان قد أبلغ مساعديه بأن فترة الأعمال القتالية المحتملة في سياق التوترات المتصاعدة مع إيران قد تتراوح بين أربعة وستة أسابيع. جاء هذا التقدير في وقت كانت فيه العلاقات الأمريكية الإيرانية تشهد تصعيداً غير مسبوق، حيث كانت الأجواء مشحونة بالتهديدات المتبادلة والاشتباكات غير المباشرة، مما دفع البعض لوصف الوضع بأنه “حرب باردة” أو “صراع بالوكالة” دخل شهره الثاني دون بوادر واضحة على انفراجة دبلوماسية تلوح في الأفق.
ونقل المسؤول، الذي تحدث لوكالة رويترز، عن ترمب تأكيده على رغبته في تجنب حرب طويلة الأمد مع إيران، مشدداً على سعيه الحثيث لإيجاد مخرج سلمي عبر قنوات التفاوض. وعلى الرغم من لهجة التصعيد، أوضح ترمب أنه لا يخطط لإرسال قوات برية إلى إيران في الوقت الراهن، لكنه في الوقت ذاته أبقى جميع الخيارات الاستراتيجية مطروحة على الطاولة، مؤكداً على جاهزية إدارته للتعامل مع أي تطورات، لا سيما في المناطق الحيوية مثل مضيق هرمز الذي يُعد شرياناً رئيسياً للتجارة العالمية.
تعود جذور التوترات بين الولايات المتحدة وإيران إلى عقود مضت، وتحديداً منذ الثورة الإيرانية عام 1979. إلا أن هذه التوترات شهدت تصعيداً حاداً خلال فترة رئاسة دونالد ترمب، خاصة بعد قراره عام 2018 بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة – JCPOA) الذي أبرمته القوى العالمية مع طهران عام 2015. وقد أعقب هذا الانسحاب فرض واشنطن لحملة “أقصى ضغط” من العقوبات الاقتصادية القاسية على إيران، بهدف دفعها لإعادة التفاوض على اتفاق نووي أوسع نطاقاً يشمل برنامجها الصاروخي ونفوذها الإقليمي.
شهدت فترة “أقصى الضغط” سلسلة من الحوادث التي كادت أن تشعل فتيل صراع عسكري مباشر. ففي عام 2019، تعرضت ناقلات نفط في الخليج لهجمات، وأسقطت إيران طائرة استطلاع أمريكية مسيرة، وردت الولايات المتحدة بضربات إلكترونية. وبلغ التصعيد ذروته في يناير 2020 باغتيال الجنرال الإيراني قاسم سليماني بضربة أمريكية في بغداد، وردت إيران بقصف قواعد عسكرية أمريكية في العراق. هذه الأحداث خلقت بيئة شديدة الخطورة، حيث كانت كل خطوة تحمل في طياتها إمكانية الانزلاق إلى مواجهة شاملة، وهو ما يفسر قلق ترمب من مدة أي صراع محتمل.
إن أي صراع عسكري مباشر أو حتى تصعيد طويل الأمد بين الولايات المتحدة وإيران يحمل تداعيات إقليمية ودولية وخيمة. على الصعيد الإقليمي، يمكن أن يؤدي إلى زعزعة استقرار منطقة الخليج بأكملها، وارتفاع أسعار النفط العالمية بشكل كبير، وتأجيج الصراعات بالوكالة في اليمن وسوريا والعراق ولبنان. كما يهدد حرية الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره حوالي خمس إمدادات النفط العالمية، مما يؤثر على الاقتصاد العالمي بأكمله.
وعلى الصعيد الدولي، فإن مثل هذا الصراع قد يدفع القوى الكبرى الأخرى، مثل الصين وروسيا والاتحاد الأوروبي، إلى اتخاذ مواقف أكثر حزماً، مما يعقد المشهد الجيوسياسي العالمي. فبينما كانت الدول الأوروبية تسعى جاهدة للحفاظ على الاتفاق النووي وتخفيف التوترات، فإن أي تصعيد عسكري كان سيعرقل هذه الجهود ويضع المنطقة على شفا كارثة. لذا، فإن تأكيد ترمب على السعي لمخرج دبلوماسي يعكس إدراكاً لخطورة الموقف والرغبة في تجنب تبعات حرب واسعة النطاق، حتى مع استمرار الضغط والتهديدات.




