ترامب وجزيرة خرج: خطة السيطرة على نفط إيران

كشف تقرير حصري لموقع “أكسيوس” (Axios) الإخباري عن دراسات جادة أجرتها إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، تناولت إمكانية السيطرة العسكرية على جزيرة خرج الإيرانية، وهي مركز حيوي لتصدير النفط الإيراني. جاءت هذه الخطط كسيناريو محتمل للتعامل مع أي محاولة إيرانية لإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي أمام الملاحة الدولية، في تصعيد غير مسبوق للضغط على طهران.
وأكد مسؤولون أمريكيون مطلعون لموقع “أكسيوس” أن تنفيذ مثل هذه العملية كان سيتطلب وجود قوات أمريكية على الأرض، مما يشير إلى حجم التعقيدات والمخاطر العسكرية المرتبطة بهذه الخطوة. ومع ذلك، أوضح مسؤول في البيت الأبيض حينها أن الرئيس ترامب لم يتخذ قرارًا نهائيًا بشأن هذه الخطط، مما أبقاها في إطار السيناريوهات قيد الدراسة.
الأهمية الاستراتيجية لجزيرة خرج ومضيق هرمز:
تعتبر جزيرة خرج، الواقعة في الخليج العربي قبالة السواحل الإيرانية، شريان الحياة الاقتصادي لإيران. فهي الميناء الرئيسي الذي يتم من خلاله تصدير الغالبية العظمى من النفط الخام الإيراني إلى الأسواق العالمية. السيطرة على هذه الجزيرة تعني فعليًا شل قدرة إيران على تصدير نفطها، وبالتالي حرمانها من مصدر دخلها الرئيسي، مما يمثل ضربة اقتصادية قاسية تفوق تأثير العقوبات المفروضة.
أما مضيق هرمز، فهو أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يمر عبره ما يقرب من خُمس إمدادات النفط العالمية يوميًا. لطالما هددت إيران بإغلاق المضيق في أوقات التوتر، كرد فعل على العقوبات الاقتصادية أو أي عمل عسكري ضدها. هذا التهديد يثير قلقًا دوليًا بالغًا نظرًا لتأثيره المحتمل على أسعار النفط العالمية واستقرار الاقتصاد العالمي.
سياق التوتر الأمريكي-الإيراني:
تأتي هذه التقارير في سياق فترة اتسمت بتصاعد غير مسبوق في التوترات بين الولايات المتحدة وإيران خلال إدارة ترامب. فبعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني (خطّة العمل الشاملة المشتركة) عام 2018 وإعادة فرض عقوبات اقتصادية صارمة تحت شعار “حملة الضغط الأقصى”، شهدت المنطقة سلسلة من الحوادث، بما في ذلك هجمات على ناقلات نفط في الخليج، واستهداف منشآت نفطية، واعتراض سفن. هذه الأحداث زادت من المخاوف بشأن احتمالية اندلاع صراع أوسع، وجعلت سيناريوهات مثل السيطرة على جزيرة خرج تبدو، وإن كانت متطرفة، جزءًا من التفكير الاستراتيجي في واشنطن للرد على أي تصعيد إيراني.
التأثيرات المحتملة لخطوة كهذه:
لو تم تنفيذ خطة السيطرة على جزيرة خرج، لكانت تداعياتها هائلة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محليًا في إيران، كانت ستؤدي إلى انهيار اقتصادي وشيك، وتصعيد داخلي محتمل. إقليميًا، كانت ستشعل فتيل صراع عسكري واسع النطاق في الخليج العربي، يهدد أمن الملاحة والطاقة في المنطقة بأسرها، ويؤثر على دول الجوار. دوليًا، كانت ستؤدي إلى ارتفاع جنوني في أسعار النفط، واضطراب في الأسواق العالمية، وردود فعل متباينة من القوى الكبرى، بعضها قد يدين الخطوة وبعضها قد يدعمها ضمنيًا أو علنًا.
وفي سياق هذه التوترات المستمرة، كانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) قد أعلنت في أوقات سابقة أن الخطر لا يزال قائمًا في مضيق هرمز والممرات المائية المحيطة، وذلك بسبب الهجمات الأخيرة والتحويلات التي طرأت على مسارات الملاحة، مما يؤكد الطبيعة الحساسة والمتفجرة للأوضاع الأمنية في هذه المنطقة الحيوية للعالم.




