ترامب يضغط على اليابان لدعم أمن مضيق هرمز: معضلة تاكايتشي

تصاعد دبلوماسي يلوح في الأفق مع استعداد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاستقبال رئيسة الوزراء اليابانية ساناى تاكايتشي في البيت الأبيض، في لقاء يُتوقع أن يشهد ضغوطاً أمريكية مكثفة على طوكيو لتقديم دعم أكبر في المواجهة المتصاعدة مع إيران. هذا الموقف يضع القيادة اليابانية أمام معضلة سياسية ودستورية معقدة، خاصة فيما يتعلق بمسألة تأمين الملاحة في مضيق هرمز الحيوي.
لطالما كانت العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران متوترة، لكنها شهدت تصعيداً ملحوظاً بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني (خطّة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018 وإعادة فرض العقوبات. تبع ذلك سلسلة من الحوادث في الخليج العربي، بما في ذلك هجمات على ناقلات نفط واستهداف منشآت نفطية، مما أثار مخاوف دولية بشأن أمن الملاحة البحرية. تسعى الولايات المتحدة منذ ذلك الحين لتشكيل تحالف دولي للأمن البحري، المعروف باسم “التحالف الدولي لأمن الملاحة وحماية الممرات البحرية” (IMSC)، لردع التهديدات الإيرانية في المنطقة.
تجد اليابان نفسها في موقف حرج للغاية. كدولة تعتمد بشكل كبير على واردات النفط من الشرق الأوسط، فإن أمن مضيق هرمز يمثل شريان حياة لاقتصادها. أي اضطراب في هذا الممر المائي الاستراتيجي يمكن أن تكون له عواقب وخيمة على طوكيو. ومع ذلك، فإن الدستور الياباني السلمي، وتحديداً المادة التاسعة منه، يفرض قيوداً صارمة على نشر قواتها العسكرية في الخارج، مما يجعل المشاركة المباشرة في عمليات عسكرية أمريكية أمراً بالغ التعقيد من الناحيتين القانونية والسياسية.
على الرغم من انتقادات ترامب السابقة لحلفاء بلاده، واصفاً دعمهم للحملات العسكرية الأمريكية-الإسرائيلية بـ”الفاتر”، وتأكيده أن واشنطن لا تحتاج إلى مساعدة، إلا أنه لا يزال يسعى للحصول على دعم عملي. ينبع هذا السعي من رؤيته بأن الحلفاء يجب أن يتحملوا “نصيبهم العادل” من الأعباء الأمنية، وهي سياسة محورية في أجندة “أمريكا أولاً”. الضغط على اليابان يتركز بشكل خاص على إرسال سفن للمساعدة في إزالة الألغام وتأمين مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، الذي شهد إغلاق إيران لأجزاء كبيرة منه خلال فترات التوتر.
يعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يمر عبره ما يقرب من خمس إمدادات النفط العالمية. إن تأمين هذا الممر ليس مجرد قضية أمنية إقليمية، بل هو قضية اقتصادية عالمية تؤثر على أسعار الطاقة واستقرار الأسواق الدولية. مشاركة اليابان، حتى لو كانت محدودة، يمكن أن تضفي شرعية دولية أكبر على جهود التحالف وتخفف من العبء على القوات الأمريكية.
إن قرار اليابان بشأن هذه المسألة سيكون له تداعيات واسعة. فمن ناحية، قد يؤدي رفضها للمطالب الأمريكية إلى توتر في علاقتها الاستراتيجية مع واشنطن، وهي علاقة حيوية لأمن اليابان. ومن ناحية أخرى، فإن الموافقة على إرسال قوات قد تثير جدلاً داخلياً حاداً حول تفسير الدستور السلمي، وقد تزيد من التوترات مع إيران، التي تسعى اليابان تقليدياً للحفاظ على علاقات دبلوماسية معها. هذه الزيارة لا تمثل مجرد لقاء دبلوماسي روتيني، بل هي محطة حاسمة قد تحدد مسار السياسة الخارجية اليابانية ومستقبل الأمن في الخليج العربي.




