ترامب يرفض الاعتذار عن فيديو عنصري ضد أوباما على تروث سوشال
رفض الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب تقديم أي اعتذار بشأن مقطع فيديو ذي إيحاءات عنصرية نُشر على حسابه في منصة “تروث سوشال”، والذي صوّر سلفه باراك أوباما وزوجته ميشيل على هيئة قردين. وأثار المنشور، الذي تم حذفه لاحقاً، عاصفة من الإدانات من مختلف الأطياف السياسية، مسلطاً الضوء مجدداً على الانقسامات العميقة والتوترات العرقية في المشهد السياسي الأمريكي.
خلفية من التوتر والعداء السياسي
يأتي هذا الجدل في سياق علاقة متوترة وتاريخ طويل من العداء بين ترامب وأوباما. فقبل دخوله عالم السياسة، كان ترامب من أبرز مروجي نظرية “المؤامرة حول شهادة الميلاد” (Birtherism)، التي شككت بشكل كاذب في مكان ولادة أوباما وأحقيته في تولي الرئاسة. وقد اعتبر الكثيرون هذه الحملة محاولة عنصرية لنزع الشرعية عن أول رئيس أمريكي من أصل أفريقي. استمر هذا التوتر طوال فترة رئاسة ترامب، حيث سعى إلى تفكيك العديد من سياسات أوباما الرئيسية، مثل قانون الرعاية الصحية (أوباما كير)، واستخدم منصاته الإعلامية لمهاجمته بشكل متكرر، مما خلق شرخاً كبيراً في السياسة الأمريكية.
تفاصيل الحادثة ورد فعل البيت الأبيض
وقعت الحادثة عندما أُعيد نشر الفيديو على حساب ترامب الرسمي في “تروث سوشال” ليل الخميس. ورغم أن البيت الأبيض حاول في البداية التقليل من أهمية الأمر واصفاً الغضب بأنه “مصطنع”، إلا أنه سرعان ما تراجع تحت وطأة الضغط الإعلامي والسياسي وحمّل المسؤولية لموظف في فريق الاتصالات، زاعماً أن المنشور تم “عن طريق الخطأ”. لكن هذا التبرير لم يفلح في تهدئة الانتقادات الواسعة التي طالت الرئيس وإدارته.
موقف ترامب وتداعياته
عندما واجهه الصحفيون على متن طائرته الرئاسية “إير فورس وان”، أصر ترامب على موقفه. ولدى سؤاله عما إذا كان سيعتذر، أجاب بوضوح: “لم أرتكب أي خطأ”. وفي محاولة للتخفيف من حدة الموقف، أضاف أنه يدين “بالطبع” المشاهد العنصرية في الفيديو، وهو ما اعتبره البعض تصريحاً متناقضاً يهدف إلى إرضاء قاعدته الانتخابية دون التبرؤ الكامل من المحتوى المسيء. على الصعيد المحلي، أدى الحادث إلى تعميق الاستقطاب السياسي، حيث أدان الديمقراطيون وبعض الجمهوريين المعتدلين المنشور بشدة، بينما التزم العديد من حلفائه الصمت. أما دولياً، فإن مثل هذه الأخبار تضر بصورة الولايات المتحدة كقائدة للعالم الحر، وتستغلها الدول المنافسة لتسليط الضوء على الانقسامات الداخلية والمشاكل العرقية في المجتمع الأمريكي.




