ترمب يهدد بفتح مضيق هرمز والسيطرة على النفط

في تصعيد جديد للخطاب السياسي المثير للجدل، أعلن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب أن الولايات المتحدة قادرة على «فتح مضيق هرمز بسهولة» والسيطرة على النفط لتحقيق «ثروة هائلة»، وذلك في منشور له على منصة «تروث سوشال». تأتي هذه التصريحات في سياق متوتر للغاية بين واشنطن وطهران، وتثير تساؤلات حول مستقبل الملاحة الدولية وأسواق الطاقة العالمية.
يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، حيث يربط الخليج العربي بخليج عمان وبحر العرب، ويمر عبره ما يقرب من خُمس إجمالي النفط العالمي المنقول بحراً، بالإضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال. هذا الممر الحيوي، الذي لا يتجاوز عرضه 39 كيلومتراً في أضيق نقاطه، يمثل شريان حياة للاقتصاد العالمي، وتؤثر أي اضطرابات فيه بشكل مباشر على أسعار الطاقة واستقرار الأسواق الدولية.
تاريخياً، كان مضيق هرمز نقطة توتر رئيسية في العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران. فمنذ عقود، استخدمت إيران التهديد بإغلاق المضيق كورقة ضغط في مواجهة العقوبات الاقتصادية والضغوط الدولية. وقد شهدت المنطقة حوادث متفرقة استهدفت ناقلات النفط وسفن الشحن، مما أدى إلى ارتفاع منسوب القلق بشأن أمن الملاحة. وتصريحات ترمب الأخيرة تعيد إلى الأذهان حقبة «الضغط الأقصى» التي انتهجتها إدارته ضد إيران، والتي تضمنت انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي (JCPOA) وإعادة فرض عقوبات قاسية.
في خطابه الذي ألقاه فجر الخميس، كرر ترمب تهديداته ضد محطات الكهرباء المدنية الإيرانية، دون تحديد جدول زمني واضح لإنهاء ما وصفه بـ«الأعمال القتالية». هذه التهديدات دفعت إيران إلى الرد بتحذيرات من أنها سترد على أي هجوم، مما أثار مخاوف في الأسواق المالية وتسبب في انخفاض أسعار الأسهم العالمية، في مؤشر على حساسية الاقتصاد العالمي لأي تصعيد في المنطقة.
وفي تطور لافت، كانت إيران قد أغلقت فعلياً مضيق هرمز في وقت سابق، رداً على ما وصفته بـ«الضربات الأمريكية الإسرائيلية» التي بدأت أواخر شهر فبراير. هذا الإغلاق، حتى لو كان مؤقتاً أو جزئياً، يؤكد قدرة إيران على تعطيل هذا الممر الحيوي، ويبرز التحديات التي تواجه الجهود الدولية لضمان حرية الملاحة. وقد أصبح إعادة فتح المضيق أولوية قصوى للعديد من الحكومات والمنظمات الدولية، نظراً لتداعياته الاقتصادية والأمنية الكبيرة.
إن التهديدات بـ«فتح» المضيق بالقوة والسيطرة على النفط، كما صرح ترمب، تحمل في طياتها مخاطر جسيمة لتصعيد عسكري لا يمكن التنبؤ بعواقبه. مثل هذه الخطوات قد تؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة بأكملها، وتؤثر على إمدادات الطاقة العالمية بشكل كارثي، مما يدفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية ويضر بالاقتصادات الكبرى. كما أنها قد تزيد من تعقيد العلاقات الدبلوماسية وتدفع الأطراف الإقليمية والدولية نحو مواجهة أوسع.
تظل تصريحات ترمب، سواء كانت جزءاً من حملة انتخابية أو تعبيراً عن رؤية استراتيجية، محط أنظار العالم، لما لها من تأثير محتمل على الأمن الإقليمي والدولي، وعلى مستقبل أسواق الطاقة التي تعتمد بشكل كبير على التدفق السلس للنفط عبر مضيق هرمز.




