تركي بن خالد يحذر من أخطاء خصخصة الأندية السعودية

في ظل التحولات التاريخية الكبرى التي تشهدها الرياضة السعودية، وجّه الأمير تركي بن خالد، الرئيس السابق للاتحادين العربي والسعودي لكرة القدم، تحذيراً هاماً وشديد اللهجة يتعلق بمشروع نقل ملكيات الأندية (الخصخصة). وجاءت هذه التحذيرات عبر حسابه الرسمي على منصة التواصل الاجتماعي «X»، مشدداً على ضرورة عدم التسرع في نقل الملكية إلى كيانات أو أفراد قبل اكتمال البنية القانونية والتنظيمية اللازمة.
استحضار دروس الماضي: أخطاء التسعينات
استحضر الأمير تركي بن خالد الذاكرة الرياضية السعودية، محذراً من تكرار سيناريو بداية عهد الاحتراف في المملكة خلال فترة التسعينات. وقال في تغريدته: «أتمنى ألا نكرر أخطاء بداية الاحتراف في التسعينات، حين انطلقت التجربة دون وجود بنية تحتية قانونية واضحة، وألا نعيد الخطأ نفسه مرة أخرى عند نقل ملكيات الأندية إلى كيانات أو أفراد». ويشير هذا الحديث إلى الحقبة التي تحولت فيها الكرة السعودية من الهواية إلى الاحتراف، والتي واجهت تحديات إدارية ومالية كبيرة بسبب غياب اللوائح الدقيقة حينها، مما تسبب في تراكم الديون وأزمات إدارية استمرت لسنوات.
أهمية الحوكمة واللعب المالي النظيف
أوضح الأمير تركي أن التحدي الأبرز في المرحلة الراهنة لا يكمن فقط في ضخ الأموال، بل يتمثل في وجود حوكمة واضحة وتشريعات صارمة تحمي مصالح جميع الأطراف المعنية. وركز بشكل خاص على أهمية تطبيق قانون «اللعب المالي النظيف»، وهو المعيار العالمي المتبع لضمان عدم إنفاق الأندية أكثر مما تكسب، مما يحميها من الإفلاس ويضمن عدالة المنافسة.
وأكد أن وجود القوانين وحده لا يكفي، بل إن «تطبيقها بكل صرامة» هو المعيار الحقيقي للنجاح، مشيراً إلى أن التراخي في التطبيق قد يؤدي إلى نتائج عكسية.
مخاطر غياب التشريعات وتأثيرها على الرياضة
حذر الرئيس السابق للاتحاد العربي من أن غياب هذه القوانين، أو عدم تفعيلها بالشكل الصحيح، سيجعل مردود خطوة الخصخصة سلبياً جداً. ولم يقتصر تحذيره على الجانب الرياضي الفني فحسب، بل نبه إلى أن الفراغ التشريعي قد يفتح مدخلاً لاستغلال الرياضة لأهداف بعيدة عن رسالتها السامية، مما قد يضر بسمعة القطاع الرياضي السعودي الذي يسعى للعالمية.
سياق التحول الرياضي ورؤية 2030
تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المملكة العربية السعودية حراكاً غير مسبوق ضمن «رؤية 2030»، حيث تم إطلاق مشروع الاستثمار والتخصيص للأندية الرياضية، والذي تضمن نقل ملكية أندية كبرى (الهلال، النصر، الاتحاد، الأهلي) إلى صندوق الاستثمارات العامة، بالإضافة إلى طرح أندية أخرى للاستثمار من قبل شركات وجهات تطويرية. ويهدف هذا المشروع إلى رفع القيمة السوقية للدوري السعودي ليصبح ضمن أفضل 10 دوريات في العالم.
وختم الأمير تركي بن خالد حديثه بالتأكيد على دعمه الكامل لهذه النقلة التي وصفها بـ «العظيمة والجبارة»، مشدداً على أن الهدف النهائي هو مصلحة الرياضة والشباب السعودي، وهو ما يتطلب تطبيقاً سليماً ومدروساً للأنظمة لضمان استدامة هذا التطور.




