أخبار العالم

جرائم حرب الدعم السريع بالسودان: تقرير أممي مروع بالفاشر

تقرير أممي مروع يكشف فظائع قوات الدعم السريع في الفاشر

أصدرت الأمم المتحدة تقريراً مفصلاً يسلط الضوء على جرائم مروعة ارتكبتها قوات الدعم السريع خلال سيطرتها على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور في السودان. وأكد المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف، أن ما حدث في الفاشر كان “كارثة كان يمكن تجنبها”، معرباً عن قلقه البالغ من تكرار هذا السيناريو المأساوي في مناطق أخرى مثل إقليم كردفان.

خلفية الصراع: جذور العنف في السودان

لفهم حجم المأساة الحالية، لا بد من العودة إلى جذور الصراع الذي اندلع في أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو “حميدتي”. نشأ هذا الصراع نتيجة صراع على السلطة والموارد بعد سنوات من التوتر الذي أعقب الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير في عام 2019. وتجدر الإشارة إلى أن قوات الدعم السريع هي امتداد لميليشيات الجنجويد التي ارتبط اسمها بانتهاكات واسعة النطاق خلال نزاع دارفور في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، مما يضيف بعداً تاريخياً قاتماً للفظائع المرتكبة اليوم.

شهادات حية من جحيم الفاشر

نقل فولكر تورك شهادات صادمة لناجين من العنف في الفاشر، قائلاً: “نادراً ما رأيت أشخاصاً مصدومين إلى هذه الدرجة”. وأوضح أن الناجين تحدثوا عن عمليات قتل جماعي، وإعدامات ميدانية للمدنيين، سواء داخل المدينة أو أثناء محاولتهم الفرار. وأضاف: “تحدث الناجون أيضاً عن رؤية أكوام من الجثث على طول الطرق المؤدية بعيداً عن الفاشر، في مشهد كارثي شبهه أحدهم بيوم القيامة”.

وأكد التقرير الأممي أن “قوات الدعم السريع استخدمت العنف الجنسي بشكل منهجي كسلاح حرب”، كما وثق مكتب المفوضية تجنيد الأطفال واستخدامهم في القتال. وتتوافق هذه النتائج مع تقييم المحكمة الجنائية الدولية بأن ما حدث في الفاشر يرقى إلى مستوى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، محمّلاً المسؤولية الكاملة لقوات الدعم السريع وحلفائها.

التداعيات الإنسانية والإقليمية

لم تقتصر آثار الحرب على الفاشر وحدها، بل امتدت لتشمل السودان بأكمله، حيث يواجه أكثر من 21 مليون شخص، أي ما يقرب من نصف السكان، مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي. وقد أدى النزاع إلى نزوح الملايين داخل البلاد ولجوء مئات الآلاف إلى دول الجوار مثل تشاد ومصر وجنوب السودان، مما يضع ضغوطاً هائلة على موارد هذه الدول ويهدد بزعزعة استقرار المنطقة بأكملها. وحذر القائم بأعمال السفير البريطاني في الأمم المتحدة، جيمس كاريوكي، من أن “هذه القسوة المتعمدة كان هدفها مفاقمة وضع لا يطاق أصلاً”، مشدداً على أنه “يجب ألا يُستخدم التجويع كسلاح حرب على الإطلاق”.

مخاوف من تكرار المأساة في كردفان

بعد سيطرتها على الفاشر، آخر معاقل الجيش في إقليم دارفور، وجهت قوات الدعم السريع أنظارها نحو إقليم كردفان المجاور، الذي يتمتع بأهمية استراتيجية كونه يربط دارفور ببقية المناطق التي يسيطر عليها الجيش. وأعرب تورك عن قلقه من اشتداد القتال هناك، مشيراً إلى أن “الجانبين يواصلان تنفيذ ضربات بطائرات مسيّرة، ما أدى إلى مقتل وإصابة العشرات من المدنيين”. ووثقت المفوضية مقتل نحو 90 مدنياً وإصابة 142 آخرين خلال أسبوعين فقط بسبب هذه الضربات التي استهدفت أسواقاً ومرافق صحية وقوافل إغاثة.

زر الذهاب إلى الأعلى