الأمم المتحدة: المساعدات لغزة لا تفي بالاحتياجات الهائلة
أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” أن الجهود المبذولة لتوسيع نطاق الاستجابة الإنسانية في قطاع غزة، على الرغم من تحقيقها تقدمًا طفيفًا، لا تزال قاصرة بشكل كبير عن تلبية الاحتياجات الهائلة والمتصاعدة للسكان المدنيين. وأرجع المكتب هذا القصور إلى استمرار العوائق الإدارية واللوجستية والأمنية التي تعرقل إيصال المساعدات بشكل فعال وآمن إلى جميع أنحاء القطاع.
سياق الأزمة المتفاقمة
تأتي هذه التحذيرات في ظل وضع إنساني كارثي يعصف بقطاع غزة منذ اندلاع الصراع في السابع من أكتوبر 2023. وقد أدت العمليات العسكرية الإسرائيلية إلى نزوح ما يقدر بنحو 1.9 مليون شخص، أي أكثر من 85% من سكان القطاع، الذين يعيشون الآن في ظروف مزرية داخل ملاجئ مكتظة تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة. هذا الوضع يفاقم من أزمة إنسانية كانت قائمة بالفعل، حيث يخضع القطاع لحصار مشدد منذ عام 2007، مما أدى إلى تدهور اقتصاده وبنيته التحتية وجعل سكانه يعتمدون بشكل كبير على المساعدات الدولية حتى قبل التصعيد الأخير.
تفاصيل الجهود الحالية والعقبات
وأوضح تقرير “أوتشا” أنه خلال الأسبوع الماضي، تمكنت الوكالات الإنسانية من إدخال أكثر من 10 آلاف طن متري من المساعدات عبر معبري كرم أبو سالم وزيكيم. وشملت هذه المساعدات مواد غذائية أساسية، ومستلزمات نظافة، وملابس شتوية وبطانيات لمواجهة البرد القارس. كما بدأت الجولة الأولى من توزيع المساعدات الغذائية لشهر يناير، حيث تحصل كل أسرة على طردين غذائيين وكيسين من الدقيق. بالإضافة إلى ذلك، تدعم الأمم المتحدة إنتاج حوالي 170 ألف ربطة خبز يوميًا، وتوفر أكثر من 1.5 مليون وجبة ساخنة، وتقدم مكملات غذائية لأكثر من 320 ألف شخص من الفئات الأكثر ضعفًا كالأطفال والنساء الحوامل.
تأثيرات محلية وإقليمية ودولية
على الصعيد المحلي، أدى نقص المساعدات الحاد إلى انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية، مع خروج معظم المستشفيات عن الخدمة بسبب القصف ونقص الوقود والإمدادات الطبية. كما تحذر منظمات الصحة العالمية من تفشي الأوبئة والأمراض المعدية بسبب تلوث المياه وتكدس النازحين. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فقد أثارت الأزمة الإنسانية قلقًا بالغًا، مع تزايد الدعوات الدولية لوقف فوري لإطلاق النار وتسهيل وصول المساعدات دون قيود. وتضغط الأزمة على دول الجوار، خاصة مصر التي تدير معبر رفح، المنفذ الرئيسي للمساعدات والأفراد. إن استمرار هذه الكارثة يهدد بزعزعة استقرار المنطقة بأكملها ويزيد من حدة التوترات الجيوسياسية.
وفي ختام بيانه، شدد مكتب “أوتشا” على أن القيود المفروضة على إدخال مواد حيوية مثل معدات الإيواء، ومواد إصلاح شبكات المياه والصرف الصحي، ومستلزمات البناء والتعليم، تحد بشكل كبير من القدرة على تقديم استجابة إنسانية شاملة. وجدد المكتب دعوته العاجلة لجميع الأطراف إلى تسهيل وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن وسريع ودون عوائق، ورفع كافة القيود لإنقاذ الأرواح وتخفيف المعاناة الهائلة التي يعيشها سكان غزة.




