دعوة أممية لوقف هجمات روسيا على البنية التحتية الأوكرانية
دعوة أممية عاجلة لوقف استهداف المدنيين
في تصعيد جديد للأزمة الإنسانية في أوكرانيا، وجهت الأمم المتحدة يوم الخميس نداءً عاجلاً إلى روسيا لوقف هجماتها الممنهجة على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا. جاءت هذه الدعوة بعد هجوم ليلي واسع النطاق أغرق مدناً بأكملها في ظلام دامس، وحرم آلاف الأسر من الكهرباء والتدفئة في ظل أبرد فصول الشتاء التي تشهدها البلاد منذ بدء الحرب.
وفي بيان شديد اللهجة، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك: “في الليلة الماضية، شنت روسيا الاتحادية هجوماً واسع النطاق استهدف البنية التحتية للطاقة في جميع أنحاء أوكرانيا. استيقظ آلاف المدنيين من دون كهرباء أو تدفئة”. وأكد تورك أن “استهداف البنية التحتية المدنية محظور بموجب القانون الدولي الإنساني. أدعو روسيا الاتحادية إلى وقف هذه الهجمات فوراً”.
خلفية الصراع وتكتيك استهداف البنية التحتية
لم تكن هذه الهجمات حدثاً معزولاً، بل تأتي ضمن استراتيجية عسكرية تتبعها روسيا منذ بداية غزوها الشامل في فبراير 2022، والتي تصاعدت بشكل خاص مع حلول فصل الشتاء. يرى المحللون أن الهدف من هذه الضربات هو كسر إرادة الشعب الأوكراني من خلال جعل ظروف الحياة لا تطاق، بالإضافة إلى شل قدرة الدولة الأوكرانية على دعم جيشها واقتصادها. يعود الصراع في جذوره إلى عام 2014 مع ضم روسيا لشبه جزيرة القرم وبدء النزاع في إقليم دونباس، لكنه اتخذ منحى أكثر تدميراً مع الغزو الشامل.
تداعيات إنسانية واسعة وتأثير دولي
إن التأثير المباشر لهذه الهجمات كارثي على المستوى المحلي. فالانقطاع المستمر للكهرباء لا يؤثر فقط على المنازل، بل يشل عمل المستشفيات ومحطات ضخ المياه وأنظمة الاتصالات، مما يخلق أزمة إنسانية معقدة ويهدد حياة الفئات الأكثر ضعفاً كالأطفال وكبار السن. على الصعيد الإقليمي، تزيد هذه الهجمات من موجات النزوح واللجوء إلى الدول المجاورة، مما يضع ضغطاً إضافياً على الموارد الأوروبية. أما دولياً، فقد أثارت هذه الأفعال إدانات واسعة، حيث يعتبرها الكثيرون جرائم حرب تستدعي المساءلة، كما أنها تدفع الدول الغربية إلى زيادة دعمها العسكري والإنساني لكييف.
مخاوف متزايدة حول محطة زابوريجيا النووية
تزيد الهجمات من المخاوف المتعلقة بسلامة محطة زابوريجيا النووية، أكبر محطة للطاقة النووية في أوروبا، والتي تقع تحت السيطرة الروسية. وفي هذا السياق، أعلنت موسكو أن ضربات أوكرانية أدت إلى قطع أحد خطي التغذية الكهربائية للمحطة، مستبعدة وجود خطر إشعاعي فوري. ومع ذلك، فإن أي انقطاع للتيار الكهربائي عن المحطة يثير قلقاً بالغاً، حيث تعتمد أنظمة تبريد المفاعلات على مصدر طاقة ثابت لتجنب وقوع كارثة نووية قد تتجاوز تداعياتها حدود أوكرانيا. وتواصل الوكالة الدولية للطاقة الذرية جهودها لتأمين المنطقة ومنع وقوع حادث مأساوي.




