أزمة صحية بغزة: 18 ألف مريض بحاجة لإجلاء طبي عاجل
أطلق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) تحذيراً بالغاً، كاشفاً عن أن أكثر من 18 ألف مريض في قطاع غزة بحاجة ماسة وعاجلة إلى الإجلاء الطبي لتلقي العلاج المتخصص خارج القطاع. يأتي هذا الإعلان في ظل انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية في غزة، التي تعاني من تبعات الحرب المستمرة منذ أكتوبر 2023.
وفي خطوة تعكس حجم الأزمة، سهّلت منظمة الصحة العالمية هذا الأسبوع إجلاء 24 طفلاً فلسطينياً يعانون من حالات صحية حرجة، مثل السرطان، من غزة إلى الأردن لتلقي الرعاية الطبية اللازمة. ورغم أهمية هذه المبادرات، إلا أنها تمثل نقطة في بحر الاحتياجات الهائلة، حيث لم يتمكن سوى 377 مريضاً من مغادرة القطاع للعلاج منذ بدء التصعيد الأخير، وهو رقم ضئيل للغاية مقارنة بأعداد الحالات الحرجة التي تتزايد يومياً.
سياق الأزمة: منظومة صحية على حافة الهاوية
لم تبدأ معاناة القطاع الصحي في غزة مع الحرب الأخيرة، بل هي نتاج سنوات طويلة من الحصار الذي أضعف قدراته بشكل كبير. قبل الحرب، كانت المستشفيات تعمل فوق طاقتها الاستيعابية وتعتمد بشكل كبير على المساعدات الخارجية وتصاريح الإجلاء الطبي للحالات المعقدة. لكن الحرب الحالية وجهت ضربة قاضمة لما تبقى من هذه المنظومة، حيث تعرضت معظم المستشفيات والمراكز الطبية للقصف المباشر أو تضررت بنيتها التحتية، بينما خرج العديد منها عن الخدمة تماماً بسبب نقص الوقود والأدوية والمستلزمات الطبية والمياه النظيفة، بالإضافة إلى استهداف الكوادر الطبية.
التأثير المحلي والدولي: أبعاد إنسانية وسياسية
على الصعيد المحلي، يعني تعثر عمليات الإجلاء الطبي حكماً بالموت البطيء على آلاف المرضى الذين يعانون من إصابات حرب معقدة، مثل الحروق الشديدة والحاجة لبتر الأطراف، بالإضافة إلى مرضى الحالات المزمنة كالفشل الكلوي والسرطان وأمراض القلب، الذين انقطعت عنهم سبل العلاج والرعاية. أما إقليمياً، فتعتمد عمليات الإجلاء بشكل كلي على التنسيق مع دول الجوار، خاصة مصر والأردن، اللتين تستقبلان الحالات الحرجة، مما يضع ضغطاً على أنظمتهما الصحية ويتطلب تنسيقاً لوجستياً وأمنياً معقداً.
دولياً، تسلط هذه الأزمة الضوء على الدور المحوري للمنظمات الدولية كالأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية في محاولة إنقاذ الأرواح، لكنها تكشف في الوقت ذاته عن حجم التحديات السياسية والبيروقراطية التي تعرقل وصول المساعدات وتأمين ممرات إنسانية آمنة للإجلاء. ويبقى توسيع نطاق برامج المساعدات النقدية، الذي أشار إليه مكتب الأمم المتحدة، خطوة مهمة لدعم الأسر، لكنها لا يمكن أن تكون بديلاً عن توفير الرعاية الصحية المنقذة للحياة.




