تسارع التهجير القسري للفلسطينيين بالقدس الشرقية | تحذير أممي
دعوة أممية عاجلة لوقف التشظي الديمغرافي
جدد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة دعوته العاجلة لإسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، إلى الوقف الفوري لجميع الإجراءات التي تؤدي إلى تفكيك النسيج الجغرافي والديمغرافي الفلسطيني. وحذر المكتب في بيان صدر اليوم من أن وتيرة التهجير القسري للفلسطينيين في القدس الشرقية ومحيطها تشهد تسارعاً مقلقاً، مدفوعة بعمليات هدم المنازل، والإخلاء القسري، والتوسع الاستيطاني الممنهج، وهي ممارسات تنتهك القانون الدولي بشكل صارخ.
خلفية تاريخية وسياق سياسي
تعود جذور الأزمة إلى احتلال إسرائيل للقدس الشرقية عام 1967 وضمها لاحقاً في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي. ومنذ ذلك الحين، اعتمدت السلطات الإسرائيلية سياسات تهدف إلى تغيير التركيبة السكانية للمدينة لصالح السكان اليهود. وتعتبر المستوطنات، التي يعيش فيها الآن مئات الآلاف من الإسرائيليين في القدس الشرقية والضفة الغربية، غير شرعية بموجب القانون الدولي، وتحديداً اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر على القوة المحتلة نقل سكانها إلى الأراضي التي تحتلها. وتُعد أحياء مثل سلوان والشيخ جراح من أبرز الأمثلة على الصراع الديمغرافي، حيث تواجه عشرات العائلات الفلسطينية خطر الإخلاء الوشيك لصالح الجمعيات الاستيطانية.
مخاطر استراتيجية تهدد حل الدولتين
أعرب البيان الأممي عن قلق بالغ إزاء خطط التوسع الاستيطاني في المنطقة المعروفة بـ (E1)، الواقعة استراتيجياً بين القدس الشرقية ومستوطنة معاليه أدوميم. وحذر من أن بناء آلاف الوحدات الاستيطانية في هذه المنطقة، إلى جانب إعادة توجيه الطرق لفصل حركة المرور الفلسطينية عن الإسرائيلية، سيؤدي حتماً إلى عزل القدس الشرقية بالكامل عن عمقها الفلسطيني في الضفة الغربية. والأخطر من ذلك، أن هذه الخطوة ستقسم الضفة الغربية فعلياً إلى قسمين، شمالي وجنوبي، مما يقضي على أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً وقابلة للحياة، وهو ما يمثل جوهر حل الدولتين الذي يدعمه المجتمع الدولي.
تأكيد قانوني من محكمة العدل الدولية
واستند البيان إلى الموقف القانوني الدولي الراسخ، مشيراً إلى أن محكمة العدل الدولية أكدت في يوليو 2024 أن سياسات إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك الإخلاء القسري وهدم المنازل، تتعارض بشكل مباشر مع حظر التهجير القسري المكفول في اتفاقية جنيف الرابعة. وخلصت المحكمة إلى ضرورة إنهاء الوجود الإسرائيلي غير القانوني في الأرض الفلسطينية المحتلة، وهو ما يستلزم وقف جميع الأنشطة الاستيطانية وإجلاء المستوطنين. ويأتي هذا التأكيد ليعزز الإجماع الدولي على عدم شرعية هذه الممارسات وضرورة محاسبة المسؤولين عنها.
تفاصيل المشاريع الاستيطانية الأخيرة
وكشف المكتب عن خطوات عملية اتخذتها السلطات الإسرائيلية مؤخراً، حيث تم في 10 ديسمبر نشر عطاءات لبناء 3,401 وحدة استيطانية جديدة في منطقة (E1). وفي 8 يناير، أُعلن عن بدء وشيك لبناء طريق جديد يهدف إلى تحويل حركة المرور الفلسطينية بعيداً عن المنطقة، مع تخصيص الطريق الرئيسي لحركة المرور الإسرائيلية، مما يكرس نظام الفصل ويعزز سيطرة المستوطنات. وقد تم إبلاغ العديد من التجمعات الفلسطينية البدوية بتأثرها المباشر بالمشروع، ومُنحت مهلة 45 يوماً فقط لتقديم اعتراضاتها، في خطوة يُنظر إليها على أنها شكلية لا أكثر.




