أخبار العالم

تحذير أممي: تصاعد ضحايا حرب السودان ومجازر الدعم السريع

أعربت الأمم المتحدة عن قلقها البالغ إزاء التصاعد المروع في أعداد الضحايا المدنيين جراء الحرب الدائرة في السودان، محذرة من أن الأرقام الحقيقية قد تكون أعلى بكثير مما هو موثق، مع وجود آلاف القتلى الذين لم تُحدد هوياتهم بعد أو ما زالوا في عداد المفقودين. هذا التحذير يأتي في ظل تقارير تفيد بتضاعف عدد القتلى المدنيين خلال الفترة الأخيرة مقارنة بالعام السابق، مما يسلط الضوء على وحشية الصراع وتأثيره الكارثي على السكان الأبرياء.

وفي هذا السياق، أدان مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بشدة “الفظاعات الشنيعة والوحشية” التي تُرتكب، مشيرًا إلى مجموعة واسعة من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. تشمل هذه الانتهاكات العنف الجنسي الممنهج، وعمليات الإعدام الميدانية، والاعتقالات التعسفية التي تستهدف المدنيين. وقد لفت تورك بشكل خاص إلى “المجازر” المروعة التي ارتكبتها قوات الدعم السريع، مستشهدًا بهجومها على مخيم زمزم للنازحين في أبريل، وكذلك الأحداث الدامية التي شهدتها الفاشر في أكتوبر، والتي كانت تُعد آخر معاقل الجيش السوداني في غرب دارفور.

يشهد السودان منذ أبريل 2023 صراعاً مدمراً بين القوات المسلحة السودانية (الجيش) بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي). هذا الصراع ليس وليد اللحظة، بل هو تتويج لتراكمات سياسية وعسكرية بدأت بعد الإطاحة بنظام عمر البشير في 2019، وتفاقمت إثر الانقلاب العسكري في أكتوبر 2021. كانت قوات الدعم السريع قد نشأت من ميليشيات الجنجويد التي لعبت دوراً محورياً في صراع دارفور، وتطورت لتصبح قوة شبه عسكرية ذات نفوذ واسع، مما أدى إلى توترات متزايدة حول دمجها في الجيش الوطني. هذه الخلفية التاريخية المعقدة ساهمت في تأجيج الصراع الحالي الذي أودى بحياة عشرات الآلاف وتسبب في نزوح أكثر من 11 مليون شخص، مما يجعله إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

تتجاوز تداعيات الحرب في السودان حدود البلاد، لتلقي بظلالها على المنطقة بأسرها والعالم. فبالإضافة إلى الأعداد الهائلة من القتلى والنازحين داخلياً، فر ملايين السودانيين إلى الدول المجاورة مثل تشاد ومصر وجنوب السودان وجمهورية إفريقيا الوسطى، مما يضع ضغطاً هائلاً على موارد هذه الدول الهشة أصلاً. الأزمة الإنسانية تتفاقم يوماً بعد يوم، مع انتشار المجاعة والأمراض ونقص حاد في الخدمات الأساسية والرعاية الصحية. وقد وصف فولكر تورك هذه الحرب بأنها “بشعة، دموية وعبثية”، محملاً طرفي النزاع المسؤولية عن رفضهما المتكرر لأي هدنة إنسانية، ومندداً بالجهات الخارجية التي تمول هذا الصراع “عالي التقنية” وتساهم في استمراره.

المجتمع الدولي، ممثلاً في الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان، يواصل التعبير عن قلقه العميق إزاء الوضع. وقد أكد وزراء خارجية المجموعة الأساسية المعنية بالسودان، في بيان مشترك، أن أعمال العنف التي ترتكبها قوات الدعم السريع في الفاشر “تُعد جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وتحمل سمات الإبادة الجماعية”. هذا التصنيف الخطير يعكس حجم الفظائع المرتكبة ويدعو إلى تحرك دولي عاجل. وفي خطوة تهدف إلى منع المزيد من الفظائع، أعلنت ألمانيا وإيرلندا وهولندا والنرويج وبريطانيا عزمها تشكيل تحالف دولي لمواجهة هذه الانتهاكات. إن الحاجة ملحة لوقف فوري لإطلاق النار، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة لضمان عدم إفلاتهم من العقاب، وإعادة السودان إلى مسار السلام والاستقرار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى