أخبار العالم

أمريكا والتجارب النووية: هل يعود سباق التسلح من جديد؟

تصعيد في الخطاب النووي العالمي

في خطوة قد تعيد تشكيل موازين القوى العالمية وتنهي عقودًا من ضبط النفس، أعلن مسؤول أمريكي رفيع أن الولايات المتحدة على أهبة الاستعداد لإجراء تجارب نووية إذا لزم الأمر. يأتي هذا التصريح لينهي فعليًا الوقف الاختياري للتجارب الذي التزمت به واشنطن منذ عام 1992، ويفتح الباب أمام سباق تسلح جديد، في ظل اتهامات متكررة للصين وروسيا بالقيام بأنشطة نووية سرية.

خلفية تاريخية: من الحرب الباردة إلى الوقف الاختياري

يعود تاريخ التجارب النووية الأمريكية إلى فجر العصر الذري مع “مشروع مانهاتن” وأول تفجير في عام 1945. خلال الحرب الباردة، دخلت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي في سباق تسلح محموم، أجرى خلاله الطرفان أكثر من ألفي تجربة نووية، بعضها كان ذا قوة تدميرية هائلة مثل تجربة “إيفي مايك” الأمريكية عام 1952. ومع تزايد الوعي بالمخاطر البيئية والصحية، بدأت الجهود الدولية للحد من هذه التجارب، والتي توجت بالتوقيع على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية (CTBT) في عام 1996. ورغم أن الولايات المتحدة وقعت على المعاهدة، إلا أن مجلس الشيوخ لم يصادق عليها، لكنها التزمت بوقف أحادي الجانب للتجارب منذ عام 1992.

تحديات جيوسياسية ومعاهدات منتهية

يأتي هذا التطور في سياق جيوسياسي متوتر. فقد انتهت صلاحية معاهدة “نيو ستارت”، وهي آخر اتفاقية كبرى للحد من الأسلحة النووية بين واشنطن وموسكو، مما خلق فراغًا في بنية ضبط التسلح العالمية. وقد دعت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى إبرام اتفاق جديد ثلاثي الأطراف يشمل الصين، التي تمتلك ترسانة نووية متنامية، وهو ما رفضته بكين. ويرى محللون أن التلويح باستئناف التجارب قد يكون ورقة ضغط أمريكية لدفع الصين وروسيا إلى طاولة المفاوضات بشروط جديدة.

التأثيرات المحتملة: سباق تسلح جديد؟

أوضح مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون ضبط الأسلحة آنذاك، أن أي تجربة محتملة لن تكون عودة للتفجيرات الجوية الهائلة التي كانت تجري في الماضي، بل ستكون على الأرجح تجارب منخفضة القوة تحت الأرض بهدف التحقق من فعالية وموثوقية الترسانة النووية الأمريكية. ومع ذلك، يحذر خبراء من أن مجرد إجراء تجربة واحدة قد يكون له تأثير الدومينو. فمن شأن هذه الخطوة أن تمنح الذريعة لدول أخرى، مثل روسيا والصين، لاستئناف تجاربها الخاصة بشكل علني، وقد تشجع دولًا أخرى تسعى لامتلاك السلاح النووي على تسريع برامجها. إن استئناف التجارب النووية لا يهدد فقط بإشعال سباق تسلح عالمي جديد، بل يقوض أيضًا الجهود الدولية لمنع انتشار الأسلحة النووية، مما يجعل العالم مكانًا أكثر خطورة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى