أخبار إقليمية

لا رابط بين محادثات أمريكا-إيران ومفاوضات لبنان-إسرائيل

نفى مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأمريكية، اليوم (الثلاثاء)، وجود أي صلة بين التحضيرات لمحادثات محتملة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، والمفاوضات الجارية بين إسرائيل ولبنان. ويأتي هذا التوضيح في خضم توترات إقليمية معقدة ومساعٍ دبلوماسية متعددة الأوجه.

وأكد المسؤول الأمريكي بوضوح أنه «لا توجد أي صلة» بين المسار التفاوضي المتعلق بواشنطن وطهران، والمسار الدبلوماسي الخاص بإسرائيل ولبنان، وهو ما أكده الرئيس السابق دونالد ترامب في تصريحات سابقة. إن الحديث عن محادثات أمريكية-إيرانية، حتى لو كانت في مراحل تحضيرية، يحمل دائمًا أهمية كبيرة نظرًا للعداء التاريخي والتصعيد الأخير، خاصة بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني (JCPOA) عام 2018 وإعادة فرض عقوبات صارمة. تسعى واشنطن باستمرار للضغط على طهران لكبح برنامجها النووي وتطوير الصواريخ الباليستية ونفوذها الإقليمي، بينما تطالب إيران برفع العقوبات واحترام سيادتها. تهدف هذه المحادثات التحضيرية، التي غالبًا ما تُعقد في دول محايدة مثل باكستان، إلى استكشاف سبل خفض التصعيد أو الانخراط الدبلوماسي المستقبلي، على الرغم من أن الحوار المباشر رفيع المستوى لا يزال يواجه تحديات.

في الوقت نفسه، تركز المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، والتي غالبًا ما تتوسط فيها الولايات المتحدة، بشكل أساسي على حل النزاعات طويلة الأمد حول حدودهما البحرية والبرية. تُعد هذه المحادثات حاسمة لكلا البلدين، لا سيما فيما يتعلق بإمكانات التنقيب عن الطاقة البحرية في البحر الأبيض المتوسط، حيث يُعتقد وجود حقول غاز قيّمة. تاريخيًا، لا يزال البلدان في حالة حرب من الناحية الفنية، وأي تقدم دبلوماسي، حتى في القضايا الفنية مثل ترسيم الحدود، يُنظر إليه على أنه خطوة حساسة نحو خفض التصعيد المحتمل في منطقة متقلبة. يلعب الدور الأمريكي كوسيط دورًا حيويًا في سد الفجوات الكبيرة بين الجانبين، بهدف منع أي سوء تقدير قد يؤدي إلى صراع أوسع.

ولفت المسؤول إلى أن «حزب الله منظمة إرهابية لا تستحق أن يكون لها أي دور»، داعيًا إلى نزع سلاحها بشكل كامل، وهو ما تدعمه الولايات المتحدة بشكل واضح. وقد شدد المسؤول الأمريكي كذلك على أن حزب الله، وهو حزب سياسي لبناني قوي وجماعة مسلحة، هو «منظمة إرهابية لا تستحق أي دور» في مستقبل لبنان. وقد دعت واشنطن باستمرار إلى نزع سلاح حزب الله بالكامل، وهو مطلب تدعمه الولايات المتحدة بقوة وتعتبره ضروريًا لسيادة لبنان واستقراره الإقليمي. تُعد العلاقات العميقة لحزب الله بإيران وقدراته العسكرية الكبيرة محورية في ديناميكيات القوة الإقليمية، وغالبًا ما تعقد السياسة الداخلية اللبنانية وعلاقاتها الخارجية.

وأضاف المسؤول أن «إيران لن يُسمح لها بعد الآن بفرض إملاءاتها». يعكس هذا التصريح هدفًا أوسع للسياسة الأمريكية لمواجهة ما تعتبره أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار في جميع أنحاء الشرق الأوسط، بما في ذلك دعمها لمختلف الجهات غير الحكومية. تهدف الولايات المتحدة إلى ضمان أن أي ارتباطات دبلوماسية مستقبلية مع إيران لا تضفي الشرعية أو تمكن أجندتها الإقليمية عن غير قصد، لا سيما فيما يتعلق بنفوذها على جماعات مثل حزب الله. يشير الفصل الواضح لهذه المبادرات الدبلوماسية إلى نية واشنطن معالجة كل قضية معقدة على حدة، دون السماح لأحدهما بالاستفادة من الآخر أو إعاقته. يسعى هذا النهج الاستراتيجي إلى إدارة أزمات إقليمية متعددة في وقت واحد مع الحفاظ على أهداف سياسية مميزة لكل منها.

زر الذهاب إلى الأعلى