أخبار العالم

عاصفة قطبية في أمريكا: وفيات وانقطاع واسع للكهرباء

عاصفة قطبية غير مسبوقة تضرب الولايات المتحدة

تتعرض الولايات المتحدة الأمريكية لموجة طقس قاسية، حيث أودت عاصفة قطبية عاتية بحياة 21 شخصًا على الأقل في عدة ولايات، وتسببت في انقطاع واسع للتيار الكهربائي أثر على أكثر من 800 ألف منزل وشركة. وتأتي هذه العاصفة نتيجة امتداد ما يُعرف بـ “الدوامة القطبية”، وهي ظاهرة مناخية تحمل معها رياحًا جليدية ودرجات حرارة متدنية بشكل خطير من القطب الشمالي إلى مناطق أبعد جنوبًا.

السياق العام: ما هي الدوامة القطبية؟

الدوامة القطبية هي نظام ضخم من الضغط الجوي المنخفض والهواء البارد الذي يتمركز عادةً فوق القطبين الشمالي والجنوبي. عندما تكون هذه الدوامة قوية ومستقرة، فإنها تحافظ على الهواء البارد محصورًا في المناطق القطبية. لكن في بعض الأحيان، يمكن أن تضعف هذه الدوامة أو تتمدد، مما يسمح لأجزاء منها بالانحراف جنوبًا، وهو ما يؤدي إلى موجات برد قارس وتساقط كثيف للثلوج في مناطق مثل أمريكا الشمالية وأوروبا وآسيا. يربط بعض العلماء تزايد وتيرة هذه الاضطرابات بتغير المناخ وارتفاع درجة حرارة القطب الشمالي، مما يؤثر على استقرار التيارات الهوائية العالمية، على الرغم من أن هذا الرابط لا يزال موضوع نقاش علمي.

تفاصيل الأضرار والخسائر البشرية

شهدت منطقة البحيرات العظمى في شمال البلاد انخفاضًا حادًا في درجات الحرارة إلى ما دون 20 درجة مئوية تحت الصفر، ووصلت في أجزاء من ولايتي مينيسوتا وويسكونسن إلى أقل من 30 درجة تحت الصفر. وحذرت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية من أن الحرارة المحسوسة، التي تأخذ في الاعتبار تأثير الرياح، قد تصل إلى 45 درجة مئوية تحت الصفر في الأيام المقبلة، مما يشكل خطرًا مميتًا على الحياة.

وأدت الثلوج الكثيفة والجليد إلى سقوط خطوط الكهرباء، مما ترك 820 ألف مشترك بدون كهرباء، خاصة في الولايات الجنوبية غير المعتادة على مثل هذه الظروف. وكانت ولاية تينيسي الأكثر تضررًا بنحو 250 ألف انقطاع، تليها ولاية ميسيسيبي بأكثر من 150 ألفًا. وقالت خبيرة الأرصاد الجوية أليسون سانتوريلي إن “عمليات الإصلاح قد تستغرق أيامًا، حيث تفتقر العديد من هذه المناطق للموارد اللازمة للتعامل مع هذا الحجم من الثلوج والأضرار”.

التأثير الإقليمي والوطني

تجاوزت آثار العاصفة مجرد انقطاع الكهرباء، حيث أُعلنت حالة الطوارئ في حوالي 20 ولاية بالإضافة إلى العاصمة واشنطن. تعطلت حركة النقل بشكل شبه كامل، حيث تم إلغاء أكثر من 19 ألف رحلة جوية منذ يوم السبت، وتأخرت آلاف الرحلات الأخرى، مما أثر على حركة السفر على الصعيدين المحلي والدولي. وتوزعت الوفيات على عدة ولايات، حيث سجلت تكساس 3 وفيات، وحالتي وفاة بسبب انخفاض حرارة الجسم في لويزيانا، بينما عُثر على 5 أشخاص متوفين في العراء بمدينة نيويورك، مما يسلط الضوء على الخطر الشديد الذي يواجهه المشردون والسكان الأكثر ضعفًا.

تُعيد هذه العاصفة إلى الأذهان أحداثًا مناخية قاسية سابقة، مثل عاصفة تكساس الشتوية في عام 2021 التي تسببت في انهيار شبكة الكهرباء، مما يؤكد على الحاجة الملحة لتحديث البنية التحتية للطاقة لمواجهة تحديات الطقس المتطرف المتزايدة.

زر الذهاب إلى الأعلى