أخبار العالم

العاصفة القطبية في أمريكا: وفيات وانقطاع للكهرباء وصقيع تاريخي

عاصفة قطبية تضرب الولايات المتحدة وتخلف دماراً واسعاً

تُواجه الولايات المتحدة واحدة من أقسى العواصف القطبية في تاريخها الحديث، حيث أدت موجة صقيع استثنائية إلى وفاة ما لا يقل عن 30 شخصاً، وشلت الحياة اليومية لملايين السكان. تسببت الظروف الجوية القاسية، التي وصفتها هيئة الأرصاد الجوية الوطنية بأنها قد تكون لها تبعات “كارثية”، في انقطاع واسع للتيار الكهربائي، وتعطيل شبه كامل لحركة النقل في مناطق شاسعة من البلاد.

تداعيات كارثية على البنية التحتية والخدمات

يعاني أكثر من نصف مليون منزل وشركة من انقطاع التيار الكهربائي، صباح الثلاثاء، وفقاً لموقع “poweroutage.us” المتخصص. تتركز الأضرار بشكل كبير في الولايات الجنوبية، التي نادراً ما تشهد مثل هذه الظروف، حيث تسبب تراكم الجليد على خطوط الكهرباء والأشجار في انهيارها. وسجلت ولاية تينيسي تضرر أكثر من 175 ألف مشترك، تليها ميسيسيبي بأكثر من 140 ألفاً، ولويزيانا بحوالي 100 ألف مشترك. وحذرت السلطات من أن إعادة التيار قد تستغرق عدة أيام بسبب صعوبة وصول فرق الصيانة إلى المناطق المتضررة وسط استمرار تساقط الثلوج والجليد.

وقد أدت العاصفة إلى فوضى عارمة في قطاع النقل، حيث تم إلغاء أكثر من 22 ألف رحلة جوية منذ يوم السبت، مع تأخير آلاف الرحلات الأخرى. كما توقفت حركة الطيران بشكل شبه كامل في مطارات رئيسية مثل واشنطن، فيلادلفيا، ونيويورك، مما أثر على حركة السفر المحلية والدولية.

فهم الظاهرة: ما هي الدوامة القطبية؟

ترتبط هذه الموجة القاسية بظاهرة تُعرف باسم “الدوامة القطبية”، وهي عبارة عن نظام ضخم من الهواء البارد شديد الكثافة يدور عادة في منطقة القطب الشمالي. في الظروف الطبيعية، يبقى هذا الهواء محصوراً في المناطق القطبية بفضل التيار الهوائي النفاث. لكن في بعض الأحيان، يضعف هذا التيار، مما يسمح للكتلة الهوائية القطبية بالامتداد جنوباً، حاملة معها درجات حرارة متجمدة إلى مناطق غير معتادة عليها مثل وسط وجنوب الولايات المتحدة. ويتوقع خبراء الأرصاد أن تصل درجة الحرارة المحسوسة، مع احتساب تأثير الرياح، إلى 45 درجة مئوية تحت الصفر في بعض المناطق الشمالية.

السياق التاريخي والتأثيرات المستقبلية

تُعيد هذه العاصفة إلى الأذهان أحداثاً مناخية قاسية سابقة، مثل عاصفة الشتاء الكبرى في فبراير 2021 التي شلت ولاية تكساس وأدت إلى أزمة طاقة واسعة. يرى بعض العلماء أن تزايد وتيرة وشدة هذه الظواهر قد يكون مرتبطاً بالتغيرات المناخية والاحتباس الحراري الذي يؤثر على استقرار الدوامة القطبية، على الرغم من أن هذا الرابط لا يزال موضع نقاش علمي. وبغض النظر عن الأسباب، تسلط هذه الكارثة الضوء على ضعف البنية التحتية في مواجهة الظواهر الجوية المتطرفة، وتطرح تساؤلات حول مدى استعداد الدول لمواجهة مستقبل مناخي أكثر تقلباً.

زر الذهاب إلى الأعلى