أمريكا تلغي إقامة أقارب سليماني ولاريجاني | تصعيد أمريكي

ألقت السلطات الأمريكية القبض على اثنتين من أقارب قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني الراحل قاسم سليماني، بالإضافة إلى ابنة السياسي الإيراني البارز علي لاريجاني، وذلك بعد إلغاء إقامتهن الدائمة في الولايات المتحدة. تأتي هذه الخطوة في إطار سياسة الضغط القصوى التي تتبعها واشنطن ضد النظام الإيراني، وتؤكد على استمرار التوتر في العلاقات بين البلدين.
وقالت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان لها اليوم (السبت) إن ضباطًا فيدراليين ألقوا القبض على اثنتين من أقارب القائد العسكري الإيراني الراحل قاسم سليماني، بعد أن ألغى وزير الخارجية ماركو روبيو إقامتهما الدائمة القانونية. وأضافت الوزارة أن حميدة سليماني أفشار وابنتها الآن رهين احتجاز وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية، مؤكدة أن حميدة سليماني أفشار وابنتها داعمتان بارزتان للنظام الإيراني الشمولي المصنف إرهابيًا. وأشارت الوزارة إلى أنه خلال إقامة حميدة سليماني أفشار في الولايات المتحدة، روجت لدعم النظام الإيراني.
تأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع للعلاقات المتوترة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي شهدت تصعيدًا كبيرًا في السنوات الأخيرة. كان قاسم سليماني، الذي اغتيل في غارة أمريكية بطائرة مسيرة في بغداد في يناير 2020، شخصية محورية في السياسة الإقليمية لإيران وقائدًا لفيلق القدس، الذراع الخارجية للحرس الثوري الإيراني. وقد لعب دورًا رئيسيًا في دعم الجماعات المسلحة المتحالفة مع إيران في جميع أنحاء الشرق الأوسط، بما في ذلك سوريا والعراق ولبنان واليمن. اغتياله أثار غضبًا واسعًا في إيران وتعهدات بالانتقام، مما دفع العلاقات بين البلدين إلى أدنى مستوياتها.
أما علي لاريجاني، فهو سياسي إيراني بارز شغل منصب رئيس مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان الإيراني) لسنوات عديدة، وينتمي إلى عائلة سياسية قوية ونافذة في إيران. استهداف أقارب شخصيات مثل سليماني ولاريجاني يعكس عزم واشنطن على توسيع نطاق ضغوطها لتشمل الدوائر المقربة من القيادة الإيرانية، حتى لو لم يكونوا متورطين بشكل مباشر في أنشطة مصنفة إرهابية.
تستند هذه الإجراءات الأمريكية غالبًا إلى قوانين الهجرة والأمن القومي التي تسمح للحكومة بإلغاء تأشيرات أو إقامات الأفراد الذين يُعتبرون تهديدًا للأمن القومي أو الذين لديهم صلات بمنظمات مصنفة إرهابية، مثل الحرس الثوري الإيراني الذي صنفته الولايات المتحدة كمنظمة إرهابية أجنبية. هذه الخطوة تبعث برسالة واضحة مفادها أن الولايات المتحدة لن تتسامح مع أي دعم، مباشر أو غير مباشر، للنظام الإيراني أو لكياناته المصنفة.
على الصعيد المحلي في الولايات المتحدة، تُظهر هذه الإجراءات التزام الإدارة الأمريكية بفرض عقوباتها وسياساتها لمكافحة الإرهاب. أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإنها تُعد بمثابة تذكير مستمر بالتوترات الجيوسياسية بين واشنطن وطهران، وقد تزيد من حدة الخطاب العدائي بين الجانبين. وبينما قد لا تؤدي هذه الخطوة إلى تصعيد عسكري مباشر، إلا أنها تضيف طبقة أخرى من التعقيد إلى العلاقات الدبلوماسية المتوترة بالفعل، وتؤكد على أن الضغط الاقتصادي والقانوني سيظل أداة رئيسية في السياسة الأمريكية تجاه إيران.
إن إلغاء الإقامات الدائمة لأقارب شخصيات إيرانية بارزة يمثل تحولًا رمزيًا وسياسيًا مهمًا، حيث يرسل إشارة قوية إلى أن الأفراد الذين لديهم صلات بالنظام الإيراني قد يواجهون عواقب وخيمة، حتى لو كانوا يقيمون في الولايات المتحدة. هذه الخطوة تعكس استراتيجية شاملة تهدف إلى عزل النظام الإيراني وتقويض قدرته على العمل على الساحة الدولية.




