واشنطن تحذر من هجمات إيرانية وتدفع لتصنيف الحرس الثوري وحزب الله إرهابيين

واشنطن تحذر من هجمات إيرانية وتدفع لتصنيف الحرس الثوري وحزب الله إرهابيين
كشفت مصادر دبلوماسية لشبكة «إن بي سي» الإخبارية أن الإدارة الأمريكية قد وجهت تحذيرات شديدة اللهجة إلى عواصم عالمية، محذرة من «خطر مرتفع» لتعرض أراضيها لهجمات إيرانية محتملة. تأتي هذه التحذيرات في سياق تحرك دبلوماسي أمريكي واسع النطاق يهدف إلى تقويض القدرات العسكرية والعملياتية لطهران خارج حدودها.
ووفقًا للمصادر، أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية توجيهات عاجلة لدبلوماسييها، مؤكدة على ضرورة إبلاغ الحكومات الأجنبية بأن طهران قد أظهرت «نيات وقدرات فعلية» لشن هجمات تستهدف المصالح الأمريكية والإسرائيلية. وتمتد هذه التهديدات لتشمل أهدافًا محتملة داخل الولايات المتحدة نفسها ودول أخرى، مما يرفع من مستوى القلق العالمي.
السياق العام والخلفية التاريخية للتوترات
تندرج هذه الضغوط الأمريكية ضمن تاريخ طويل من التوترات بين واشنطن وطهران، والذي تصاعد بشكل ملحوظ بعد الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي الإيراني (خطّة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018، وتبني إدارة ترامب آنذاك سياسة «الضغط الأقصى». هدفت هذه السياسة إلى عزل إيران اقتصاديًا ودبلوماسيًا، والحد من نفوذها الإقليمي وبرنامجها الصاروخي. لطالما اعتبرت الولايات المتحدة الحرس الثوري الإيراني وحزب الله أدوات رئيسية في تنفيذ السياسة الخارجية الإيرانية، خاصة فيما يتعلق بدعم الجماعات المسلحة في المنطقة.
الحرس الثوري الإيراني وحزب الله: أهداف التصنيف
يُعد الحرس الثوري الإيراني (IRGC) قوة عسكرية واقتصادية وسياسية نافذة داخل إيران، وله دور كبير في الدفاع عن النظام. لكن ذراعه الخارجية، «فيلق القدس»، متهم بتنفيذ عمليات سرية ودعم جماعات مسلحة في الشرق الأوسط. وقد صنفت الولايات المتحدة الحرس الثوري كمنظمة إرهابية أجنبية (FTO) في أبريل 2019، في خطوة غير مسبوقة استهدفت كيانًا عسكريًا تابعًا لدولة.
أما حزب الله اللبناني، فهو حركة سياسية وعسكرية قوية في لبنان، مدعومة من إيران منذ تأسيسه في أوائل الثمانينيات. وقد صنفته الولايات المتحدة كمنظمة إرهابية أجنبية منذ عام 1997، وتتهمه بتنفيذ هجمات ضد مصالح أمريكية وإسرائيلية في أنحاء العالم، بالإضافة إلى دوره المحوري في الصراعات الإقليمية، مثل الحرب في سوريا.
أهمية التصنيف وتأثيره المتوقع
تتضمن برقية داخلية لوزارة الخارجية الأمريكية، موجهة للبث الدبلوماسي والقنصلي، تعليمات بضرورة حث الحلفاء على تصنيف الحرس الثوري الإيراني وحزب الله كمنظمتين إرهابيتين. إن مثل هذا التصنيف يحمل تداعيات قانونية ومالية ودبلوماسية واسعة. فعلى الصعيد القانوني، يتيح تجميد الأصول ومنع السفر وتجريم أي دعم مادي أو لوجستي لهذه الكيانات. أما على الصعيد المالي، فإنه يشدد الخناق على شبكات التمويل الخاصة بهما، مما يعرقل قدرتهما على تنفيذ العمليات.
على المستوى الإقليمي، يمكن أن يؤدي هذا الضغط إلى زيادة عزلة إيران وحلفائها، وقد يؤثر على ميزان القوى في مناطق الصراع مثل سوريا واليمن والعراق ولبنان. دول الخليج العربي وإسرائيل، التي تعتبر إيران وحزب الله تهديدًا مباشرًا لأمنها، غالبًا ما تدعم مثل هذه الإجراءات. دوليًا، يعزز التصنيف الجهود العالمية لمكافحة الإرهاب ويضع ضغوطًا على الدول التي قد تكون لديها علاقات اقتصادية أو سياسية مع هذه الكيانات، مما يجبرها على الاختيار بين التحالف مع الولايات المتحدة أو المخاطرة بالعقوبات.
تؤكد هذه التحركات الدبلوماسية الأمريكية على استمرار واشنطن في سياستها الرامية إلى احتواء النفوذ الإيراني وتقويض قدرات وكلائها في المنطقة، في محاولة لضمان الأمن الإقليمي والدولي في مواجهة ما تعتبره تهديدات متزايدة.




