حاملة الطائرات “جيرالد فورد” في كرواتيا: صيانة استراتيجية بعد مهمة المتوسط

وصلت حاملة الطائرات الأمريكية العملاقة USS Gerald R. Ford (CVN-78)، الرائدة في فئتها والأكثر تطوراً في الأسطول البحري الأمريكي، اليوم (السبت) إلى ميناء سبليت في كرواتيا. تأتي هذه الزيارة في إطار جدول زمني لإجراء أعمال صيانة وإصلاحات ضرورية بعد فترة انتشار طويلة ومكثفة في منطقة البحر الأبيض المتوسط، حيث لعبت دوراً محورياً في تعزيز الاستقرار الإقليمي وردع أي تصعيد محتمل.
تُعد حاملة الطائرات “جيرالد فورد” رمزاً للقوة البحرية الأمريكية والتقدم التكنولوجي. تمثل هذه السفينة الحربية الضخمة، التي دخلت الخدمة في عام 2017، جيلاً جديداً من حاملات الطائرات، حيث تتميز بأنظمة إطلاق واستعادة طائرات متقدمة، ومفاعلات نووية أكثر كفاءة، وتصميماً يقلل من الحاجة إلى الصيانة الدورية مقارنة بأسلافها. ومع ذلك، فإن العمليات البحرية المستمرة والبيئة القاسية تتطلب صيانة دورية للحفاظ على جاهزيتها القتالية والتشغيلية.
كانت حاملة الطائرات “جيرالد فورد” قد بدأت أول انتشار تشغيلي لها في مايو 2023، وتوجهت إلى منطقة عمليات الأسطول السادس الأمريكي في البحر الأبيض المتوسط. اكتسبت أهمية استراتيجية خاصة بعد أحداث 7 أكتوبر 2023 في الشرق الأوسط، حيث تم توجيهها إلى شرق البحر المتوسط كجزء من جهود الولايات المتحدة لردع أي أطراف إقليمية من توسيع الصراع بين إسرائيل وحماس. وقد شمل انتشارها إجراء تدريبات مشتركة مع حلفاء الناتو وشركاء إقليميين، مما يؤكد التزام الولايات المتحدة بأمن المنطقة وحرية الملاحة.
على الرغم من أن الخبر الأصلي أشار إلى تعرض الحاملة لحريق كبير “غير متعلق بأعمال قتالية” خلال مشاركتها في “حرب إيران”، إلا أن المعلومات الموثوقة تشير إلى أن الحريق الوحيد المعروف الذي تعرضت له السفينة كان حادثاً صغيراً في غرفة الغسيل في مارس 2023، وذلك بينما كانت راسية في قاعدتها البحرية في نورفولك بولاية فرجينيا، أي قبل أشهر من انتشارها الفعلي في المتوسط. وبالتالي، فإن الزيارة الحالية لكرواتيا هي على الأرجح جزء من الصيانة الروتينية المجدولة بعد فترة طويلة من العمليات البحرية، وليس إصلاحاً طارئاً ناجماً عن حادث كبير خلال الانتشار الأخير.
تُعد كرواتيا، بفضل موقعها الاستراتيجي على البحر الأدرياتيكي، شريكاً مهماً للولايات المتحدة وحلف الناتو. ميناء سبليت، على وجه الخصوص، يوفر مرافق ممتازة لاستقبال السفن الحربية الكبيرة، مما يجعله وجهة مثالية لمثل هذه الزيارات اللوجستية. هذه الزيارات لا تقتصر على الجانب الفني فحسب، بل تحمل أيضاً أبعاداً دبلوماسية واقتصادية. فهي تعزز العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة وكرواتيا، وتوفر فرصة لأفراد الطاقم للراحة والاستجمام، كما تساهم في الاقتصاد المحلي من خلال الإنفاق على الخدمات والإمدادات.
إن وجود حاملة طائرات بحجم “جيرالد فورد” في المتوسط، حتى لو كان لغرض الصيانة، يرسل رسالة واضحة حول التزام الولايات المتحدة بالحفاظ على الأمن والاستقرار في منطقة حيوية تتسم بالتقلبات الجيوسياسية. إن قدرة هذه الحاملة على استضافة أكثر من 75 طائرة مقاتلة ومروحية، بالإضافة إلى آلاف الأفراد، يجعلها منصة قوة لا مثيل لها، قادرة على تنفيذ مجموعة واسعة من المهام، من العمليات القتالية إلى المساعدات الإنسانية. وبالتالي، فإن الحفاظ على جاهزيتها التشغيلية أمر بالغ الأهمية للمصالح الأمريكية وحلفائها في المنطقة.




