خليلوزيتش مدرباً لنانت: مهمة إنقاذ نادي الكناري العريق

في خطوة تعكس سعي نادي نانت الفرنسي الحثيث لتصحيح مساره في الدوري الفرنسي لكرة القدم، أعلن النادي عن تعيين المدرب البوسني المخضرم وحيد خليلوزيتش على رأس إدارته الفنية. يأتي هذا القرار في أعقاب إقالة المدرب السابق بسبب تراجع النتائج وسوء الأداء، في محاولة لضخ دماء جديدة وروح قتالية في صفوف الفريق.
تُعد هذه العودة بمثابة “مهمة إنقاذ” حقيقية لخليلوزيتش، الذي يتمتع بتاريخ طويل وحافل في عالم التدريب، ويُعرف بقدرته على تحويل الفرق المتعثرة. نادي نانت، أحد الأندية الفرنسية العريقة وصاحب التاريخ الذهبي في كرة القدم الفرنسية، يواجه حالياً فترة صعبة للغاية. فالفريق، الذي يُعرف بلقب “الكناري”، يتخبط في مراكز متأخرة بجدول ترتيب الدوري الفرنسي، ويجد نفسه مهدداً بالهبوط إلى الدرجة الأدنى. هذا الوضع يضع ضغطاً كبيراً على الإدارة واللاعبين، ويجعل مهمة المدرب الجديد أكثر تعقيداً وحساسية.
تاريخياً، يُعد نادي نانت منارة في كرة القدم الفرنسية، حيث فاز بلقب الدوري الفرنسي ثماني مرات، وكان يشتهر بـ “لعب نانت” (Jeu à la nantaise) الذي يعتمد على التمرير السريع والحركة المستمرة. هذه الهوية الكروية العريقة تجعل من تراجع الفريق الحالي أمراً مؤلماً لجماهيره ومحبيه. لذا، فإن تعيين خليلوزيتش، الذي سبق له أن ارتدى قميص النادي كلاعب في الفترة من 1981 إلى 1986، ثم قاده كمدرب في الفترة ما بين أكتوبر 2018 وأغسطس 2019، يحمل دلالات خاصة، فهو ليس غريباً على أجواء النادي وتطلعات جماهيره.
خلال فترته الأولى كمدرب في 2018-2019، نجح خليلوزيتش في تحقيق نتائج جيدة نسبياً، حيث قاد الفريق لإنهاء الموسم في مركز آمن بمنتصف الجدول، مما يؤكد قدرته على التعامل مع الضغوط وتحقيق الاستقرار. هذه التجربة السابقة تمنح الإدارة والجماهير الأمل في أن يتمكن المدرب البوسني من تكرار هذا الإنجاز، بل وتجاوزه، لانتشال الفريق من دوامة النتائج السلبية الحالية.
تتمثل مهمة خليلوزيتش الأساسية في إعادة بناء الثقة داخل الفريق، وتحسين الأداء الدفاعي والهجومي، وإيجاد التوليفة المناسبة التي تمكن نانت من حصد النقاط والابتعاد عن منطقة الخطر. سيتطلب ذلك عملاً شاقاً على المستويين الفني والنفسي، خاصة وأن الفريق يبتعد حالياً بسبع نقاط عن منطقة الأمان، مما يجعل كل مباراة بمثابة نهائي. تأثير هذا التعيين لن يقتصر على الجانب الرياضي فحسب، بل يمتد ليشمل الجانب المعنوي للجماهير والمدينة التي تعشق كرة القدم. نجاح خليلوزيتش سيعيد البسمة إلى وجوه مشجعي نانت، وربما يعيد النادي إلى مكانته الطبيعية كقوة لا يستهان بها في الدوري الفرنسي.
يُعرف خليلوزيتش بأسلوبه التدريبي الصارم وانضباطه التكتيكي، وهي سمات قد تكون ضرورية لإعادة الانضباط والتركيز إلى فريق يفتقر إليهما. مسيرته التدريبية الحافلة تشمل قيادة العديد من الأندية الأوروبية والمنتخبات الوطنية، ونجاحه في تأهيل منتخبات مثل الجزائر واليابان والمغرب لكأس العالم يؤكد قدرته على تحقيق الأهداف الصعبة. كل هذه العوامل تجعل من تعيينه رهاناً كبيراً من قبل إدارة نانت، على أمل أن يكون هو الرجل المناسب لإعادة “الكناري” إلى بر الأمان.




