أخبار العالم

الصحة العالمية: هجمات الدعم السريع على مستشفيات السودان جريمة حرب

إدانة أممية لهجمات ممنهجة على القطاع الصحي

أدانت منظمة الصحة العالمية، يوم الأحد، سلسلة من الهجمات التي استهدفت ثلاث منشآت صحية في ولاية جنوب كردفان السودانية خلال أسبوع واحد، محملة قوات الدعم السريع المسؤولية عن هذه الأعمال التي وصفتها بـ”الجرائم”، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 30 مدنياً، بينهم عاملون في المجال الصحي وأطفال ونساء.

وفي تصريح له عبر منصة “إكس”، أعرب المدير العام للمنظمة، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، عن قلقه البالغ قائلاً: “النظام الصحي في السودان يتعرّض إلى الهجوم مجدداً”. وأكد أن هذه الهجمات تفاقم من الكارثة الإنسانية في منطقة تعاني أصلاً من معدلات مرتفعة من سوء التغذية الحاد، مما يجعل الوصول إلى الرعاية الطبية مسألة حياة أو موت.

خلفية الصراع وتداعياته الكارثية

تأتي هذه الهجمات في سياق الحرب المدمرة المشتعلة في السودان منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو “حميدتي”. اندلع الصراع نتيجة تصاعد الخلافات حول عملية دمج قوات الدعم السريع في الجيش، وهو ما كان جزءاً أساسياً من خطة الانتقال إلى الحكم المدني. سرعان ما تحول الصراع على السلطة إلى حرب شاملة، أغرقت البلاد في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث قُتل عشرات الآلاف وشُرد الملايين داخل وخارج البلاد، مع انهيار شبه كامل للبنية التحتية والخدمات الأساسية.

تفاصيل الهجمات المروعة في جنوب كردفان

كشف تيدروس عن تسلسل زمني للهجمات التي شهدتها ولاية جنوب كردفان، والتي أصبحت إحدى بؤر القتال الرئيسية في الآونة الأخيرة. ففي الثالث من فبراير، استهدف هجوم مركزاً للرعاية الصحية الأولية، مما أدى إلى مقتل ثمانية أشخاص، بينهم خمسة أطفال وثلاث نساء، وإصابة 11 آخرين. وفي اليوم التالي مباشرة، تعرض مستشفى آخر لهجوم أودى بحياة شخص واحد. وتصاعدت المأساة في الخامس من فبراير بهجوم ثالث على مستشفى، أسفر عن مقتل 22 شخصاً، من بينهم أربعة من الكوادر الصحية، بالإضافة إلى إصابة ثمانية آخرين بجروح.

تأثير الهجمات على الصعيدين المحلي والدولي

على الصعيد المحلي، يؤدي استهداف المرافق الصحية إلى حرمان آلاف المدنيين من الرعاية الطبية المنقذة للحياة، ويزيد من انتشار الأمراض والأوبئة، ويجبر الكوادر الطبية القليلة المتبقية على الفرار، مما يسرّع من وتيرة انهيار النظام الصحي المتهالك أصلاً. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن هذه الهجمات تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الإنساني الدولي، الذي يجرّم استهداف المستشفيات والعاملين في المجال الطبي. وتزيد هذه الجرائم من الضغط على المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية للمطالبة بفتح تحقيقات ومحاسبة مرتكبيها، وتجديد الدعوات لفرض حظر على توريد الأسلحة وفرض عقوبات على أطراف النزاع. وشدد تيدروس على ضرورة دعم الجهود السلمية، قائلاً: “ينبغي على العالم أجمع أن يدعم مبادرة السلام في السودان لإنهاء العنف، وحماية الشعب، وإعادة بناء النظام الصحي… أفضل دواء هو السلام”.

زر الذهاب إلى الأعلى