الصحة العالمية تدين مجزرة جنوب كردفان: 114 قتيلاً بينهم أطفال
أعربت منظمة الصحة العالمية عن إدانتها الشديدة للمجزرة المروعة التي شهدتها ولاية جنوب كردفان في السودان، والتي أسفرت عن مقتل 114 شخصاً، بينهم 63 طفلاً، في سلسلة ضربات وصفتها المنظمة بـ “العبثية”، استهدفت مرافق مدنية حيوية ومسعفين، مما يفاقم من المأساة الإنسانية التي تعيشها البلاد.
وفي تفاصيل الحادثة، أكد المدير العام للمنظمة، تيدروس أدهانوم جيبريسوس، عبر منصة “إكس”، أن الهجمات المتكررة يوم الخميس الماضي طالت روضة أطفال ومستشفى “كلوقي” الريفي القريب منها ثلاث مرات متتالية. وأشار إلى أن هذه الهجمات لم تكتفِ بقتل المدنيين، بل استهدفت بشكل مباشر الطواقم الطبية والمسعفين الذين هرعوا لإنقاذ الضحايا، واصفاً ذلك بانتهاك صارخ للقانون الإنساني الدولي.
السياق الاستراتيجي وتصاعد العنف في كردفان
تأتي هذه المجزرة في وقت تشهد فيه ولاية جنوب كردفان تصعيداً عسكرياً خطيراً، حيث تحولت المنطقة إلى ساحة مواجهات مفتوحة. وتكتسب كردفان أهمية استراتيجية قصوى في خريطة الصراع السوداني، إذ تعتبر حلقة الوصل بين إقليم دارفور في الغرب والعاصمة الخرطوم ومناطق الوسط، فضلاً عن احتوائها على حقول نفطية حيوية ومناجم للذهب، مما يجعل السيطرة عليها هدفاً رئيسياً للأطراف المتنازعة.
ومنذ اندلاع الحرب في منتصف أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، توسعت رقعة المعارك لتشمل مناطق جديدة، مما أدى إلى تدمير البنية التحتية الهشة أصلاً. ويشير مراقبون إلى أن انتقال الثقل العسكري إلى كردفان بعد أحداث دارفور ينذر بكارثة إنسانية أعمق، نظراً للكثافة السكانية وحركة النزوح الكبيرة نحو هذه المناطق التي كانت تُعد آمنة نسبياً.
انهيار المنظومة الصحية وأسوأ أزمة نزوح عالمياً
سلطت هذه الحادثة الضوء مجدداً على الانهيار شبه التام للقطاع الصحي في السودان. ووفقاً لبيانات الأمم المتحدة، خرجت أكثر من 70% من المستشفيات في مناطق النزاع عن الخدمة، بينما تواجه المرافق المتبقية نقصاً حاداً في الأدوية والكوادر والمعدات. وقد أحصت منظمة الصحة العالمية 63 هجوماً مباشراً على المرافق الصحية خلال العام الحالي فقط، مما أدى إلى مقتل أكثر من 1600 شخص.
وعلى الصعيد الإنساني، تسبب النزاع المستمر في خلق أسوأ أزمة نزوح في العالم، حيث اضطر أكثر من 12 مليون سوداني لترك منازلهم، سواء كنازحين داخلياً أو لاجئين في دول الجوار. وتتفاقم معاناتهم مع انتشار الأوبئة وانعدام الأمن الغذائي، وسط دعوات دولية متكررة لوقف إطلاق النار وفتح ممرات آمنة للمساعدات، وهي دعوات لا تزال تصطدم بواقع الميدان العسكري المحتدم.
من جانبه، اتهم عصام الدين السيد، الرئيس التنفيذي لوحدة كلوقي الإدارية، قوات الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال (جناح عبد العزيز الحلو) بالوقوف وراء الهجوم عبر استخدام الطائرات المسيرة، مشيراً إلى أن القصف تكرر أثناء محاولات الإجلاء، مما زاد من حصيلة الضحايا بشكل مأساوي.




