اليمن: 6861 انتهاكًا لحقوق الإنسان من مليشيا الزبيدي

كشفت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، اليوم الأربعاء، عن تقرير مفصل يوثق 6861 واقعة انتهاك وجريمة ارتكبتها مليشيا تابعة للقيادي عيدروس الزبيدي في المحافظات الجنوبية والشرقية من اليمن. جاء هذا الإعلان على لسان رئيس الشبكة، محمد العمده، خلال إحاطة قدمها أمام الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف. وتغطي الإحصائية الفترة الممتدة من 27 فبراير 2023 وحتى 10 يناير 2024، مسلطة الضوء على حجم المعاناة الإنسانية في مناطق تشهد صراعًا معقدًا.
وأوضح العمده أن هذه الإحصائيات ليست مجرد أرقام، بل هي مستندة إلى شهادات موثقة للضحايا والشهود العيان، بالإضافة إلى مواد موثوقة وقرائن قاطعة تم التحقق منها بدقة وفقًا للمعايير الدولية المعتمدة في التوثيق الحقوقي. وتشمل الانتهاكات الموثقة مجموعة واسعة من الجرائم، أبرزها القتل المباشر، والإصابات الناتجة عن الاستخدام المفرط للقوة، والاعتداءات الجسدية، وهدم المنازل ونهب الممتلكات، والاعتقالات التعسفية، والإخفاء القسري، وإنشاء سجون سرية، بالإضافة إلى تدمير المرافق الطبية، مما يعكس نمطًا منهجيًا من انتهاكات حقوق الإنسان.
تأتي هذه التطورات في سياق الصراع اليمني المستمر منذ عام 2014، والذي تحول إلى أزمة إنسانية كارثية. يشهد اليمن صراعًا متعدد الأطراف بين الحكومة الشرعية المعترف بها دوليًا، المدعومة من التحالف العربي بقيادة السعودية، وجماعة الحوثي. وفي هذا المشهد المعقد، يبرز المجلس الانتقالي الجنوبي (STC)، بقيادة عيدروس الزبيدي، كطرف فاعل يسعى إلى استعادة دولة الجنوب السابقة، ويحظى بدعم من دولة الإمارات العربية المتحدة. وقد أدت هذه التعددية في الأطراف المتحاربة إلى تفاقم الأوضاع الأمنية والإنسانية، خاصة في المناطق الجنوبية والشرقية التي تقع تحت سيطرة أو نفوذ المجلس الانتقالي.
إن الكشف عن هذه الانتهاكات أمام محفل دولي مثل مجلس حقوق الإنسان في جنيف يمثل خطوة مهمة نحو تسليط الضوء على معاناة المدنيين في اليمن، ويسعى إلى دفع المجتمع الدولي نحو اتخاذ إجراءات حاسمة. محليًا، تزيد هذه الجرائم من حالة عدم الاستقرار وتعمق جراح المجتمع، وتعيق أي جهود نحو المصالحة وبناء السلام. إقليميًا، تضع هذه التقارير ضغطًا إضافيًا على الأطراف الداعمة للمليشيات المتورطة، وتثير تساؤلات حول التزامها بالقوانين الدولية وحماية المدنيين.
وعلى الصعيد الدولي، فإن توثيق هذه الانتهاكات يمثل أساسًا لجهود المساءلة والعدالة. فالمطالبة بالتحقيق في هذه الجرائم ومحاسبة مرتكبيها أمر حيوي لضمان عدم الإفلات من العقاب، ولإرسال رسالة واضحة بأن انتهاكات حقوق الإنسان لن تمر دون عواقب. إن المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان، مدعو إلى تكثيف جهوده لمراقبة الوضع في اليمن، وتقديم الدعم للضحايا، والضغط على جميع الأطراف المتحاربة لاحترام القانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان، والعمل بجدية نحو حل سياسي شامل ينهي هذه الأزمة الطويلة.




