أخبار إقليمية

اليمن: الكشف عن معتقلات سرية في حضرموت بدعم سعودي

كشف وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني، معمر الإرياني، عن اكتشاف “معتقلات سرية” في محافظة حضرموت كانت تعمل خارج إطار الدولة والقانون، وذلك بعد استعادة السيطرة على المنطقة بدعم من المملكة العربية السعودية. وأكد الإرياني في تصريحات تلفزيونية أن هذه المرافق كانت تستخدم كسجون غير رسمية، مما يثير تساؤلات جدية حول انتهاكات حقوق الإنسان التي ربما وقعت فيها.

وفي تفاصيل تصريحه لقناة “الإخبارية”، أشار الإرياني إلى “سجن الضبة” في حضرموت كمثال بارز، موضحًا أنه كان تحت سيطرة قوات غير تابعة للحكومة الشرعية وتحول إلى معتقل سري. وأضاف: “عندما تحررت المنطقة بفضل الله ودعم الأشقاء في المملكة العربية السعودية، اكتشفنا وجود العديد من المعتقلات، منها الفردية والجماعية”، مؤكداً أن هذه الاكتشافات تكشف عن حجم الممارسات التي كانت تجري بعيداً عن رقابة السلطات القضائية والرسمية.

السياق العام والخلفية التاريخية

تأتي هذه التصريحات في سياق الصراع الدائر في اليمن منذ عام 2014، والذي شهد تدخل تحالف عسكري بقيادة المملكة العربية السعودية في عام 2015 لدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. وخلال سنوات الحرب، برزت تقارير عديدة من منظمات حقوقية دولية ومحلية حول وجود سجون سرية ومراكز احتجاز غير قانونية في مناطق مختلفة من اليمن، خاصة في المحافظات الجنوبية، حيث تتعدد الجهات العسكرية والأمنية الفاعلة على الأرض.

محافظة حضرموت، وهي أكبر محافظات اليمن، تتمتع بأهمية استراتيجية واقتصادية كبرى، وشهدت صراعات نفوذ بين مختلف الأطراف. وكانت السيطرة على منشآتها الحيوية، بما في ذلك الموانئ والمرافق الأمنية، محوراً رئيسياً في ديناميكيات الصراع. وتثير قضية المعتقلات السرية ملفاً شائكاً يتعلق بإدارة المناطق المحررة ومسؤولية القوات المختلفة المتواجدة فيها.

الأهمية والتأثير المتوقع

على الصعيد المحلي، يُعد الكشف عن هذه المعتقلات، إن تم التحقق منه بشكل مستقل، خطوة قد تساهم في جهود تحقيق العدالة وكشف مصير العديد من المخفيين قسراً، وهو مطلب أساسي لأسرهم. كما أنه يضع الحكومة اليمنية أمام مسؤولية بسط سيطرتها الكاملة على كافة المؤسسات الأمنية والعسكرية في المناطق المحررة وضمان خضوعها للقانون.

إقليمياً ودولياً، تسلط هذه التصريحات الضوء مجدداً على التعقيدات داخل التحالف الداعم للشرعية، وتثير قلق المنظمات الحقوقية الدولية التي طالما دعت إلى الشفافية والتحقيق في مزاعم الاحتجاز التعسفي والتعذيب في اليمن. ومن المتوقع أن تزيد هذه الاكتشافات من الضغط الدولي لإجراء تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات، كجزء أساسي من أي عملية سلام مستقبلية تهدف إلى إعادة بناء الثقة ومؤسسات الدولة في اليمن.

زر الذهاب إلى الأعلى