إسقاط عضوية الزبيدي من مجلس القيادة اليمني بتهمة الخيانة
تصعيد سياسي خطير في اليمن: مجلس القيادة الرئاسي يطيح بالزبيدي
في تطور مفاجئ يعصف بالساحة السياسية اليمنية، أعلن مجلس القيادة الرئاسي اليمني، في اجتماع طارئ عقده برئاسة الدكتور رشاد محمد العليمي، عن قرار تاريخي بإسقاط عضوية نائبه، عيدروس الزبيدي، وإحالته إلى النائب العام للتحقيق معه بتهمة الخيانة العظمى. يأتي هذا القرار كأخطر تصعيد داخل بنية السلطة الشرعية منذ تشكيل المجلس في أبريل 2022، وينذر بتداعيات عميقة على مسار الصراع في البلاد.
خلفية القرار وتفاصيل الاجتماع الطارئ
بحسب ما أوردته وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، فإن الاجتماع الذي حضره غالبية أعضاء المجلس، ناقش المستجدات الأمنية والعسكرية في المحافظات الجنوبية. واستند القرار إلى ما وصفه المجلس بـ”معطيات خطيرة” وردت في بيان لقيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية، تتعلق بتصعيد من قبل “قيادات متمردة” وعرقلة جهود خفض التوتر. وأشار البيان الرسمي إلى أن الزبيدي تخلّف عن الاستجابة لدعوة من المملكة العربية السعودية، وقام بتحركات وتصرفات أحادية اعتبرها المجلس “خروجًا صريحًا عن مرجعيات المرحلة الانتقالية وتقويضًا لجهود حماية المدنيين”.
السياق التاريخي وتشكيل مجلس القيادة
لفهم أبعاد هذا القرار، لا بد من العودة إلى أبريل 2022، حين تم تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في الرياض برعاية سعودية وإقليمية. كان الهدف الأساسي من المجلس هو توحيد الصفوف المناهضة لجماعة الحوثي تحت مظلة قيادية واحدة، ودمج مختلف القوى السياسية والعسكرية، بما في ذلك المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يتزعمه عيدروس الزبيدي، والذي يطالب بانفصال جنوب اليمن. ومنذ البداية، كان وجود الزبيدي، الذي يحمل مشروعًا سياسيًا يتعارض مع وحدة اليمن، ضمن هيكل يمثل الشرعية الموحدة، يمثل تحديًا كبيرًا وتوازنًا دقيقًا وهشًا، سرعان ما انهار تحت ضغط الخلافات المتراكمة.
الأهمية والتأثيرات المتوقعة للقرار
يحمل هذا القرار في طياته تداعيات بالغة الخطورة على مختلف الأصعدة. محليًا، يفتح الباب أمام مواجهات محتملة في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات الجنوبية الأخرى، حيث يتمتع المجلس الانتقالي بنفوذ عسكري وشعبي كبير. كما أنه يضعف بشكل كبير الجبهة المناهضة للحوثيين، وهو ما قد تستغله الجماعة لتحقيق مكاسب على الأرض. إقليميًا، يمثل القرار اختبارًا حقيقيًا للتحالف الذي تقوده السعودية، والذي رعى تشكيل المجلس، ويضع تحديًا أمام الجهود الرامية للحفاظ على استقرار الحد الأدنى في المناطق المحررة. دوليًا، يعقّد هذا الانقسام الحاد من جهود الأمم المتحدة والمجتمع الدولي للتوصل إلى حل سياسي شامل للأزمة اليمنية، حيث يضيف طرفًا جديدًا خارج إطار الشرعية الرسمية.
إجراءات إضافية وتأكيد على سيادة الدولة
لم يقتصر قرار المجلس على الزبيدي، بل شمل أيضًا إعفاء وزير النقل عبدالسلام حميد، ووزير التخطيط والتعاون الدولي واعد باذيب، وهما من المحسوبين على المجلس الانتقالي، وإحالتهما للتحقيق. كما شدد المجلس على وحدة القرار العسكري والأمني، وأقر إجراءات عاجلة لتوحيد القيادة والسيطرة على كافة التشكيلات العسكرية ومنع أي تحركات خارج إطار الدولة، مؤكدًا أنه سيتعامل بحزم مع أي تجاوزات لضمان سيادة القانون وحماية المدنيين.




