زيلينسكي والشرع في دمشق: تعاون عسكري وأمني بسوريا الجديدة

في خطوة دبلوماسية غير مسبوقة، وصل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم إلى العاصمة السورية دمشق، في أول زيارة له على الإطلاق، حيث التقى بأحمد الشرع، زعيم الحكومة الانتقالية السورية الجديدة. وقد شهد هذا اللقاء التاريخي مشاركة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، مما يؤكد الأهمية الإقليمية والدولية لهذا الحدث. تركزت المباحثات على تعزيز التعاون الثنائي وتبادل الخبرات العسكرية والأمنية، بالإضافة إلى مناقشة سبل دعم الاستقرار في المنطقة.
أكدت وكالة الأنباء السورية (سانا) أن الشرع استقبل زيلينسكي في قصر الشعب بدمشق، بحضور وفد وزاري رفيع المستوى من كلا البلدين. وأشارت الوكالة إلى أن المحادثات تناولت سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون الاقتصادي، مع التأكيد على أهمية ضمان أمن خطوط الإمداد الغذائي لتعزيز الاستقرار في ظل التوترات الدولية الراهنة. كما نقلت وسائل إعلام غربية عن مستشار حكومي قوله إن المباحثات كانت مرتبطة بقضايا الدفاع، خاصة في سياق التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط.
سياق تاريخي وتحول سياسي في سوريا
تأتي هذه الزيارة في أعقاب تحول سياسي جذري شهدته سوريا مؤخرًا، حيث انهارت حكومة بشار الأسد وسقطت دمشق في يد فصائل المعارضة بقيادة هيئة تحرير الشام، التي يتزعمها أحمد الشرع. هذا التطور الدراماتيكي، الذي أنهى عقودًا من حكم عائلة الأسد، يفتح صفحة جديدة في تاريخ سوريا ويغير المشهد الجيوسياسي للمنطقة بأسرها. لطالما عارضت أوكرانيا نظام الأسد بسبب تحالفه الوثيق مع روسيا، الخصم الرئيسي لكييف. وبالتالي، فإن زيارة زيلينسكي لدمشق ولقاءه بالشرع يمثل اعترافًا ضمنيًا بالحكومة السورية الانتقالية الجديدة، وخطوة استراتيجية لتعزيز التحالفات الدولية في مواجهة النفوذ الروسي.
دور تركيا المحوري
إن مشاركة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في هذا الاجتماع ليست مفاجئة، بالنظر إلى الدور المحوري الذي لعبته تركيا في دعم فصائل المعارضة السورية على مدى سنوات الصراع. تؤكد أنقرة على أهمية استقرار سوريا ما بعد الأسد، وتسعى إلى ضمان مصالحها الأمنية والاقتصادية في المنطقة. وجود فيدان يشير إلى دور تركي محتمل كوسيط أو ميسر لهذه العلاقات الدبلوماسية الجديدة بين كييف ودمشق، مما يعكس الأهمية المتزايدة لتركيا كلاعب إقليمي مؤثر.
أهمية التعاون العسكري والأمني
بالنسبة لأوكرانيا، يمثل تبادل الخبرات العسكرية والأمنية مع الحكومة السورية الجديدة فرصة لتعزيز قدراتها الدفاعية والاستفادة من تجارب أخرى في مواجهة التحديات الأمنية. فكييف، التي تخوض حربًا ضد روسيا، يمكن أن تجد في دمشق شريكًا محتملًا في تبادل المعلومات الاستخباراتية والتكتيكات الدفاعية. من جانبها، تسعى الحكومة السورية الانتقالية إلى إعادة بناء مؤسساتها الأمنية والعسكرية بعد سنوات من الحرب الأهلية، وقد تستفيد من الخبرة الأوكرانية في هذا المجال لتعزيز استقرارها الداخلي وتأمين حدودها.
التأثيرات المتوقعة: محليًا وإقليميًا ودوليًا
على الصعيد المحلي، يمكن أن تسهم هذه الزيارة في تعزيز شرعية الحكومة السورية الجديدة على الساحة الدولية، وتفتح الباب أمام دعم دولي أوسع لإعادة الإعمار والاستقرار. إقليميًا، قد يؤدي هذا التقارب إلى إعادة تشكيل التحالفات في الشرق الأوسط، وتحدي النفوذ الروسي والإيراني الذي كان قويًا في عهد الأسد. دوليًا، تعكس الزيارة تحولًا في الديناميكيات العالمية، حيث تسعى أوكرانيا إلى بناء شبكة دعم أوسع، بينما تسعى سوريا الجديدة إلى الخروج من عزلتها الدولية. كما أن التركيز على أمن الإمدادات الغذائية يبرز أهمية التعاون الاقتصادي في عالم يواجه تحديات متزايدة في هذا القطاع.
تعتبر زيارة الرئيس زيلينسكي إلى دمشق ولقاؤه بالشرع علامة فارقة، ليس فقط في العلاقات الأوكرانية-السورية، بل في المشهد الجيوسياسي الأوسع، مبشرة بعهد جديد من الدبلوماسية والتعاون في منطقة الشرق الأوسط.




