روسيا تحذر من تحركات النرويج النووية وتعتبرها تهديداً لأمنها

أعلنت روسيا عن قلقها البالغ إزاء ما وصفته بـ تحركات النرويج النووية الأخيرة بالتعاون مع فرنسا، معتبرة إياها تهديداً مباشراً لأمنها القومي. وفي بيان شديد اللهجة، توعدت موسكو بأن هذه الخطوات لن تمر دون رد مناسب، مما يفتح الباب أمام فصل جديد من التوترات في منطقة الشمال الأوروبي التي تشهد بالفعل حالة من الاستقطاب العسكري والسياسي المتزايد.
جاء هذا التصعيد في أعقاب إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن موافقة أوسلو على الانضمام إلى مبادرة باريس لتوسيع مظلتها النووية لتشمل حلفاءها الأوروبيين. وتمثل هذه الخطوة تحولاً لافتاً في السياسة الدفاعية للنرويج، العضو المؤسس في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، والتي التزمت تاريخياً بسياسة عدم السماح بوجود أسلحة نووية على أراضيها في زمن السلم.
أبعاد التعاون الفرنسي النرويجي وتغير المشهد الأمني
يندرج هذا التعاون في سياق جيوسياسي أوسع يتسم بتغير جذري في البنية الأمنية الأوروبية، خاصة بعد الحرب في أوكرانيا وانضمام فنلندا والسويد إلى حلف الناتو. لقد أدت هذه التطورات إلى تحويل بحر البلطيق إلى ما يشبه “بحيرة للناتو” وعززت من الوجود العسكري للحلف على طول الحدود الروسية الشاسعة. بالنسبة للنرويج، التي تشترك في حدود برية وبحرية مع روسيا في منطقة القطب الشمالي ذات الأهمية الاستراتيجية، فإن هذا التقارب مع القوة النووية الفرنسية يُنظر إليه على أنه وسيلة لتعزيز الردع في مواجهة ما تعتبره سياسات روسية عدوانية.
مخاوف موسكو وردود الفعل المحتملة على تحركات النرويج النووية
من منظور موسكو، فإن تحركات النرويج النووية بالتعاون مع فرنسا ليست مجرد خطوة دفاعية، بل هي عمل استفزازي يهدف إلى زعزعة الاستقرار الاستراتيجي. تشعر روسيا بالقلق من أن مثل هذا التعاون قد يؤدي إلى تقريب البنية التحتية النووية لحلف الناتو من حدودها، وتحديداً من منطقة شبه جزيرة كولا، التي تضم قواعد أسطولها الشمالي الاستراتيجي وغواصاتها النووية. وأكدت البعثة الدبلوماسية الروسية في أوسلو أنها تراقب التطورات عن كثب، وأن روسيا ستتخذ الإجراءات اللازمة لضمان أمنها. وقد تشمل هذه الإجراءات تعزيز القدرات العسكرية الروسية في القطب الشمالي وتغيير وضعيتها الدفاعية، مما قد يؤدي إلى سباق تسلح إقليمي جديد ويزيد من مخاطر الحسابات الخاطئة في منطقة حساسة للغاية.




