أخبار العالم

ترمب ينتقد أوروبا: لم نطلب المساعدة في أزمة إيران

تصريحات حادة من البيت الأبيض تجاه الحلفاء

في تصريح يعكس التباين في وجهات النظر عبر الأطلسي، أكّد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب اليوم (الأربعاء) أن بلاده لم تكن بحاجة إلى أي مساعدة في مواجهتها الأخيرة مع إيران، موجهاً انتقادات حادة للحلفاء الأوروبيين. وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس، لتسلط الضوء مجدداً على نهج إدارة ترمب القائم على مبدأ “أمريكا أولاً”، حتى في تعاملاتها مع أقرب شركائها الدوليين. خلال استقباله الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، في البيت الأبيض، قال ترمب للصحفيين: “لم نكن بحاجة لأي مساعدة في حربنا وسحقنا إيران في الأسبوع الأول”، في إشارة إلى التصعيد الذي شهدته المنطقة مؤخراً.

تعود جذور هذا التوتر إلى سلسلة من الأحداث المتسارعة التي بدأت مع قرار الرئيس ترمب الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018، وإعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران. وقد بلغت الأزمة ذروتها في الأسابيع القليلة الماضية بعد الهجمات التي استهدفت منشآت نفطية في السعودية، والتي حمّلت واشنطن مسؤوليتها لإيران، وصولاً إلى إسقاط طائرة مسيرة أمريكية، مما وضع المنطقة على شفا مواجهة عسكرية واسعة النطاق.

ترمب ينتقد أوروبا: خيبة أمل من الموقف الأوروبي

عبّر الرئيس ترمب عن خيبة أمله من موقف الدول الأوروبية الكبرى، وخص بالذكر إيطاليا وبريطانيا وألمانيا وفرنسا وإسبانيا. وأضاف: “خاب أملي منهم… كان من اللطيف أن يعرضوا مساعدتنا في حرب إيران”. ورغم تأكيده على القدرة العسكرية الأمريكية المستقلة، أشار ترمب إلى أن بادرة الدعم من الحلفاء كانت ستلقى ترحيباً. وشدد على أنه لم يحصل على أي دعم من أوروبا فيما يتعلق بالملف الإيراني، لافتاً إلى أنه “كان من الجيد أن يبدي الحلفاء رغبتهم في المساعدة حتى لو لم نكن بحاجة إليها، لكنهم لم يفعلوا”.

تباين استراتيجي حول الملف الإيراني

يعكس هذا الموقف الأمريكي تبايناً استراتيجياً عميقاً مع الشركاء الأوروبيين الذين ما زالوا يحاولون إنقاذ الاتفاق النووي، معتبرين إياه الضمانة الأفضل لمنع إيران من تطوير أسلحة نووية. وتسعى القوى الأوروبية إلى خفض التصعيد وتفعيل القنوات الدبلوماسية، وهو مسار يختلف عن سياسة “الضغوط القصوى” التي تتبناها واشنطن. ويرى محللون أن تصريحات ترمب لا تستهدف فقط إظهار قوة الولايات المتحدة، بل تمثل أيضاً رسالة سياسية للحلفاء الأوروبيين لدفعهم نحو اتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه طهران، وتنسيق سياساتهم بشكل أكبر مع الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط، وهو ما قد يزيد من تعقيد المشهد السياسي ويزيد من احتمالات سوء التقدير في منطقة مشتعلة بالفعل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى