أخبار العالم

هجوم أوكراني على سان بطرسبورغ: تصعيد جديد والكرملين يتوعد

في تصعيد لافت للصراع، استهدف هجوم أوكراني على سان بطرسبورغ صباح اليوم الأربعاء منشآت عسكرية ومواقع للطاقة، مما أحدث حالة من الإرباك في المدينة الروسية الكبرى قبل ساعات قليلة من انطلاق منتدى اقتصادي دولي مهم يحضره الرئيس فلاديمير بوتين. وأكدت السلطات الروسية وقوع الهجوم، متوعدة برد حازم، بينما وصفته كييف بأنه رد انتقامي مشروع على الهجمات الروسية المستمرة.

وقع الهجوم في توقيت حساس للغاية، حيث كانت المدينة تستعد لافتتاح “منتدى سان بطرسبورغ الاقتصادي الدولي”، وهو حدث يسعى الكرملين من خلاله لإظهار صمود الاقتصاد الروسي وجاذبيته للاستثمار على الرغم من العقوبات الغربية. وقد أعلن حاكم المدينة، ألكسندر بيغلوف، عن تضرر عدد من البنى التحتية جراء الهجوم الذي تم بطائرات مسيرة، مؤكداً في الوقت ذاته عدم وقوع إصابات أو قتلى.

تصعيد استراتيجي في عمق الأراضي الروسية

لا يمكن فصل هذا الهجوم عن السياق الأوسع للحرب، حيث غيرت أوكرانيا استراتيجيتها بشكل ملحوظ خلال الأشهر الأخيرة. فبعد أن كان الصراع يتركز بشكل أساسي على خطوط الجبهة في شرق وجنوب أوكرانيا، بدأت كييف بتوسيع نطاق عملياتها لتشمل أهدافاً استراتيجية في العمق الروسي. تستهدف هذه الهجمات، التي تتم غالباً باستخدام طائرات مسيرة بعيدة المدى، شل القدرات اللوجستية والعسكرية الروسية، وضرب مصادر تمويل الحرب، خصوصاً منشآت النفط والغاز.

إن استهداف سان بطرسبورغ، ثاني أكبر مدن روسيا ومركزها الثقافي والتاريخي، يحمل دلالات رمزية وسياسية كبيرة. فالمدينة التي تُعتبر مسقط رأس الرئيس بوتين، كانت يُنظر إليها على أنها بعيدة نسبياً عن مرمى النيران المباشرة، وهو ما يجعل الهجوم رسالة واضحة بأن أي مكان في روسيا لم يعد آمناً تماماً.

تداعيات وردود الفعل على هجوم أوكراني على سان بطرسبورغ

جاء الرد الروسي سريعاً على لسان المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، الذي توعد بأن الهجوم “لن يمر دون رد”. وتعكس هذه التصريحات نية موسكو في تصعيد عملياتها العسكرية، وهو ما قد يترجم إلى موجات جديدة من القصف الصاروخي على المدن والبنى التحتية الأوكرانية. من جانبه، وصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الهجوم بأنه “انتقامي”، مؤكداً أنه رد طبيعي على الصواريخ بعيدة المدى التي تطلقها روسيا بشكل مستمر على بلاده.

يرى محللون أن الهدف الأوكراني من الهجوم مزدوج: الأول هو إلحاق ضرر مادي بالبنية التحتية العسكرية والاقتصادية الروسية، والثاني هو إحداث تأثير نفسي وسياسي، عبر إرباك حدث اقتصادي دولي مهم وإظهار هشاشة الدفاعات الجوية الروسية حتى في المدن الكبرى. ومع استمرار تبادل الضربات بعيدة المدى، يدخل الصراع مرحلة جديدة من التصعيد، تزيد من تعقيد المشهد وتجعل التنبؤ بمساراته المستقبلية أكثر صعوبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى