كولينا ونهائي كأس العالم 2002: قصة التحضير قبل عصر الفار

في عالم كرة القدم الحديث الذي تهيمن عليه تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR)، كشف الحكم الإيطالي الأسطوري بييرلويجي كولينا عن كواليس تحضيراته الاستثنائية لإدارة نهائي كأس العالم 2002 بين البرازيل وألمانيا، مؤكداً أن الاحترافية الحقيقية تبدأ قبل إطلاق صافرة البداية بوقت طويل، وبأدوات كانت تبدو بدائية مقارنة باليوم.
أقيمت بطولة كأس العالم 2002 في كوريا الجنوبية واليابان، وهي أول نسخة تقام في قارة آسيا وأول نسخة بتنظيم مشترك. وصلت البرازيل إلى النهائي بقيادة الثلاثي المرعب رونالدو وريفالدو ورونالدينيو، بينما كانت ألمانيا تعتمد على صلابة دفاعها وبراعة حارسها أوليفر كان، الذي فاز بجائزة أفضل لاعب في البطولة. في خضم هذا الحدث العالمي، كان على الحكم المعين لإدارة المباراة النهائية أن يكون على قدر المسؤولية، وهو ما أدركه كولينا بعمق.
تحضيرات كولينا: كيف سبق عصر الفار في نهائي كأس العالم 2002؟
في تصريحات نقلتها وسائل إعلام عالمية، روى كولينا تفاصيل منهجيته التي سبقت عصرها، قائلاً: «أتذكر عندما طُلب مني إدارة نهائي كأس العالم 2002، كان عليّ أن أطلب أشرطة فيديو لمباريات المنتخبين». وأضاف: «أغلقت على نفسي غرفتي لمدة يوم ونصف، أدون الملاحظات وأشاهد كل دقيقة من كل مباراة». لم يكن الهدف مجرد المشاهدة، بل دراسة سلوك اللاعبين، وتكتيكاتهم، والمواقف التي قد تثير الجدل، وحتى طرق تنفيذ الركلات الثابتة لكل فريق.
شدد كولينا على فلسفته التحكيمية بقوله: «لأن هدف الحكم هو أن يكون متقدماً بخطوة واحدة، وأن يعرف ما الذي سيحدث قبل أن يحدث». هذا النهج التحليلي العميق سمح له بتوقع ردود أفعال اللاعبين في المواقف الصعبة، مما مكنه من اتخاذ قرارات حاسمة بهدوء وثقة على أرض الملعب.
منهجية فريدة أصبحت أساساً للتحكيم الحديث
أكد كولينا أن هذا الأسلوب في التحضير كان «غير معتاد إلى حد كبير» في ذلك الوقت، لكنه اليوم أصبح جزءاً طبيعياً من إعداد الحكام في مختلف البطولات الكبرى. فما كان يقوم به كولينا يدوياً وباستخدام أشرطة الفيديو، أصبح الآن يتم عبر أنظمة تحليل بيانات متطورة وفيديوهات مخصصة تساعد الحكام على الاستعداد الأمثل قبل أي مباراة هامة.
ويُعتبر نهائي 2002، الذي انتهى بفوز البرازيل بهدفين دون رد سجلهما الظاهرة رونالدو، من أبرز المباريات التي أدارها كولينا في مسيرته. ويُستشهد بأدائه في تلك المباراة كنموذج للتحكيم الهادئ والحاسم في المحافل الكبرى، وهو ما يثبت أن تحضيراته المكثفة أتت بثمارها، ورسخت اسمه كأحد أفضل الحكام في تاريخ كرة القدم.




