الكرملين يحدد شروط زيارة كوشنر لروسيا ومستقبل أوكرانيا

أعلن المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، أن الترتيبات النهائية لم تتم بعد لتحديد موعد دقيق لزيارة المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى موسكو، في خطوة دبلوماسية تترقبها الأوساط السياسية العالمية. وتأتي هذه التصريحات لتلقي الضوء على تعقيدات المشهد الدولي، حيث ربط بيسكوف توقيت هذه الزيارة الهامة بملفات أخرى لا تقل حساسية، مشيراً إلى أن تفاصيل زيارة كوشنر لروسيا ستتضح بعد إتمام توقيع مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران. هذا الربط بين ملفين شائكين يعكس حجم الرهانات السياسية التي تديرها القوى الكبرى.
تكتسب هذه الزيارة أهميتها من طبيعة الشخصيات المشاركة، فجاريد كوشنر، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يُعتبر مهندس العديد من السياسات الخارجية للإدارة الأمريكية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط. أما ستيف ويتكوف، فهو شخصية مقربة من الرئيس ترامب، مما يمنح هذه البعثة طابعاً خاصاً يتجاوز القنوات الدبلوماسية التقليدية، ويعكس أسلوب الرئيس ترامب في إدارة العلاقات الدولية.
دبلوماسية متعددة المسارات: الملف الإيراني كشرط مسبق
أوضح بيسكوف في تصريحاته للصحفيين أن التركيز الحالي مع الجانب الأمريكي ينصب على إتمام مذكرة التفاهم مع إيران، والتي من المقرر توقيعها في سويسرا نهاية الأسبوع. هذا الشرط الذي وضعه الكرملين يمثل ورقة ضغط مهمة، ويشير إلى أن موسكو لن تقدم تنازلات في ملفات تهم واشنطن دون تحقيق تقدم في قضايا أخرى تعتبرها ذات أولوية. يأتي هذا في سياق التوتر المستمر بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تسعى إدارة ترامب إلى إعادة التفاوض حول الاتفاق النووي وفرض قيود أشد على طهران، وهو ما يجعل أي تفاهم بينهما حدثاً محورياً قد يعيد تشكيل التحالفات في المنطقة.
أبعاد زيارة كوشنر لروسيا والضغط في الملف الأوكراني
لا يقتصر هدف الزيارة على العلاقات الثنائية فقط، بل يمتد ليشمل أحد أكثر الملفات تعقيداً على الساحة الأوروبية. فقد شدد الرئيس دونالد ترامب، بحسب المصادر، على ضرورة أن تبرم روسيا اتفاقاً مع أوكرانيا لإنهاء النزاع المستمر منذ سنوات. منذ عام 2014، تشهد العلاقات الروسية الأوكرانية توتراً حاداً على خلفية ضم شبه جزيرة القرم والنزاع في منطقة دونباس شرق أوكرانيا. إن إدراج هذا الملف على جدول أعمال زيارة كوشنر لروسيا يعكس رغبة أمريكية في لعب دور الوسيط الفاعل، وربما استغلال نفوذها للتوصل إلى تسوية تخدم مصالحها الاستراتيجية في أوروبا الشرقية. ومن المتوقع أن تحمل المباحثات بين كوشنر والمسؤولين الروس وجهات نظر متباينة حول سبل تحقيق السلام، مما يجعل نتائج الزيارة محط ترقب شديد لمعرفة مدى إمكانية تحقيق اختراق حقيقي في هذه الأزمة.




