العراق يبدأ تفكيك قواعد الفصائل المسلحة قبل لقاء الزيدي وترمب

في خطوة استباقية تسبق زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي المرتقبة إلى واشنطن، بدأت الحكومة العراقية تحركات جادة تهدف إلى تفكيك قواعد الفصائل المسلحة وحصر السلاح بيد الدولة. تأتي هذه الإجراءات الحاسمة في وقت تلقى فيه الزيدي إشارات أمريكية إيجابية ترحب بتعيين سفير عراقي جديد في واشنطن، بشرط ألا يكون منتمياً للفصائل المسلحة، مما يمهد الطريق للقاء هام مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب منتصف يوليو المقبل.
تأتي هذه التحركات في سياق سياسي وأمني معقد يشهده العراق منذ سنوات. فبعد الدور الكبير الذي لعبته فصائل الحشد الشعبي في الحرب ضد تنظيم “داعش” الإرهابي منذ عام 2014، برز تحدي دمج هذه القوات بالكامل ضمن المؤسسة الأمنية الرسمية للدولة. ورغم صدور قوانين تضع الحشد تحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة، استمرت بعض الفصائل في الحفاظ على هياكل قيادية وسيطرة شبه مستقلة، مما أثار مخاوف داخلية ودولية بشأن سيادة الدولة العراقية وقدرتها على احتكار استخدام القوة.
خطوة حاسمة لفرض سيادة الدولة
يرى مراقبون أن قرار الحكومة العراقية بمعالجة هذا الملف الشائك قبل زيارة واشنطن يعكس إدراكاً عميقاً لأهمية فرض سلطة الدولة كشرط أساسي لتحقيق الاستقرار الداخلي وبناء علاقات دولية متوازنة. إن حصر السلاح بيد الأجهزة الأمنية الرسمية لا يهدف فقط إلى إنهاء المظاهر المسلحة خارج إطار القانون، بل يسعى أيضاً إلى تجفيف منابع التوتر الأمني الذي تستغله جماعات متطرفة، ويحد من قدرة بعض الفصائل على اتخاذ قرارات قد تورط العراق في صراعات إقليمية هو في غنى عنها.
أهمية تفكيك قواعد الفصائل المسلحة للعلاقات الدولية
على الصعيد الدولي، يُعد التحرك الحكومي رسالة واضحة للولايات المتحدة والمجتمع الدولي بأن العراق جاد في الالتزام بدوره كدولة ذات سيادة كاملة. ولطالما شكل نفوذ الفصائل المسلحة، خاصة تلك التي تتهم بتلقي الدعم من قوى إقليمية، نقطة خلاف رئيسية في العلاقات العراقية-الأمريكية. ومن المتوقع أن يكون هذا الملف على رأس أجندة المباحثات بين الزيدي والرئيس ترمب، حيث تسعى الإدارة الأمريكية للحصول على ضمانات بأن العراق لن يكون ساحة لتصفية الحسابات أو منطلقاً لتهديد مصالحها وحلفائها. ووصف مسؤول عراقي هذه الخطوة بالإيجابية، مؤكداً أنها ستساعد الحكومة في إدارة علاقاتها بشكل أفضل مع المؤسسات الأمريكية ومراكز صناعة القرار، مما قد يفتح الباب أمام تعاون استراتيجي أوسع في المجالات الاقتصادية والأمنية.




