اغتيال مراسل العربية في حضرموت: استهداف جديد لحرية الصحافة

مقتل الصحفي محمد عيضة في هجوم غادر بالمكلا
في حادثة مروعة هزت الأوساط الإعلامية اليمنية والعربية، وقع اغتيال مراسل العربية والحدث، الصحفي محمد عيضة، اليوم الأربعاء في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت، جنوب شرق اليمن. وأفادت مصادر محلية بأن عبوة ناسفة زُرعت في سيارة الصحفي انفجرت أثناء مرورها بالقرب من المدرسة الباكستانية في محيط ملاعب البندر، مما أدى إلى مقتله على الفور. وقد تم نقل جثمانه إلى أحد مستشفيات المدينة وسط حالة من الصدمة والغضب.
وتشير المعلومات الأولية إلى أن الهجوم كان مدبراً بعناية، حيث أكدت شبكتا “العربية” و”الحدث” أن مراسلهما كان قد تلقى بلاغاً تحذيرياً من الأجهزة الأمنية في إدارة أمن المكلا قبل نحو شهر، يفيد بأن حياته في خطر. هذا التحذير المسبق يضفي بعداً خطيراً على الجريمة، ويثير تساؤلات حول الجهات التي تقف وراء هذا الاستهداف المباشر الذي يهدف إلى إسكات الأصوات الصحفية في البلاد.
اغتيال مراسل العربية: ضربة للأمن الهش في حضرموت
تأتي هذه الجريمة لتعكر صفو الاستقرار النسبي الذي كانت تنعم به محافظة حضرموت، وتحديداً مدن الساحل مثل المكلا، والتي ظلت بعيدة نسبياً عن خطوط الصراع المباشر الذي يعصف باليمن منذ سنوات. فبعد طرد تنظيم القاعدة من المكلا في عام 2016، شهدت المدينة تحسناً أمنياً ملحوظاً، وأصبحت ملاذاً للكثير من اليمنيين الفارين من ويلات الحرب في مناطق أخرى. إلا أن هذا الاغتيال يعيد إلى الأذهان خطر الخلايا الإرهابية والجهات التي تسعى لزعزعة الأمن والاستقرار، مستغلةً الفراغ الأمني والسياسي في البلاد.
إن استهداف شخصية إعلامية بارزة مثل محمد عيضة لا يمثل فقط خسارة للصحافة اليمنية، بل هو أيضاً مؤشر مقلق على عودة عمليات الاغتيال المنظمة التي تستهدف الكوادر الإعلامية والأمنية والسياسية، مما يهدد بنسف جهود بناء السلام وإعادة الحياة إلى طبيعتها في المناطق المحررة.
الصحافة في مرمى النيران: اليمن بيئة معادية للإعلام
أثار الحادث الإجرامي الصادم موجة واسعة من القلق والاستياء والاستنكار في أوساط الصحفيين اليمنيين والمنظمات الحقوقية الدولية. ويُعد هذا الهجوم حلقة جديدة في مسلسل طويل من الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون في اليمن، الذي يُصنف كأحد أخطر البلدان في العالم لممارسة العمل الصحفي. فالصحفيون اليمنيون يعملون في بيئة شديدة العدائية، حيث يواجهون تهديدات مستمرة من كافة أطراف النزاع، تشمل القتل والخطف والاعتقال والتعذيب.
وقد طالب صحفيون ونشطاء السلطات المحلية في حضرموت بضرورة فتح تحقيق عاجل وشفاف للكشف عن ملابسات الحادثة والجهة المتورطة في عملية الاغتيال، وتقديم الجناة إلى العدالة لينالوا جزاءهم. كما شددوا على أن الإفلات من العقاب في الجرائم السابقة ضد الصحفيين هو ما يشجع على تكرار مثل هذه الاعتداءات الغادرة التي تستهدف حرية الرأي والتعبير وتكميم أفواه الحقيقة.




