أزمة المنتخب الإيراني في المونديال 2026 وتهديد ترحيل لاعبه

تواجه بعثة المنتخب الإيراني لكرة القدم تحدياً جديداً يضاف إلى سلسلة العقبات التي تعترض طريقها في بطولة كأس العالم 2026، مما يفاقم من أزمة المنتخب الإيراني في المونديال. فبعد الإعلان عن انتهاء صلاحية تأشيرة الدخول الخاصة باللاعب مهدي ترابي، بات شبح الترحيل يهدد مشاركة الجناح البارز في المباريات القادمة، الأمر الذي يلقي بظلال من الشك حول قدرة الفريق على التركيز في المنافسات التي تُقام على الأراضي الأمريكية.
ووفقاً لما أعلنته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، فإن ترابي، جناح نادي تراكتور، حصل على تأشيرة دخول لمرة واحدة فقط إلى الولايات المتحدة، على عكس بقية زملائه الذين مُنحوا تأشيرات متعددة الدخول. وقد استُخدمت هذه التأشيرة لدخول البلاد قبل المباراة الافتتاحية ضد نيوزيلندا، والتي انتهت بالتعادل الإيجابي 2-2، لتصبح التأشيرة بعد ذلك غير صالحة، مما يمنعه قانونياً من البقاء والمشاركة في المباريات التالية.
عندما تتداخل السياسة مع كرة القدم
لا يمكن فصل هذه الأزمة عن السياق السياسي المعقد الذي يحيط بالعلاقات الإيرانية الأمريكية. فمنذ الإعلان عن استضافة الولايات المتحدة (بالاشتراك مع كندا والمكسيك) للبطولة، كانت هناك مخاوف من أن التوترات السياسية قد تؤثر على مشاركة بعض المنتخبات، وعلى رأسها إيران. وتأتي هذه الأحداث في ظل مناخ سياسي مشحون، تفاقم بسبب التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مما زاد من صعوبة الإجراءات الإدارية للبعثة الإيرانية.
هذه المشكلة لم تكن وليدة اللحظة، بل هي حلقة في مسلسل من التحديات اللوجستية التي واجهت الفريق منذ وصوله، حيث تم رفض منح تأشيرات لنحو 15 فرداً من أعضاء البعثة، بينهم مسؤولون وإداريون، واضطر المنتخب لاتخاذ مدينة تيخوانا المكسيكية مقراً لإقامته، والتنقل جواً لخوض كل مباراة في الولايات المتحدة، وهو ما يمثل عبئاً بدنياً وذهنياً هائلاً على اللاعبين.
تأثير أزمة المنتخب الإيراني في المونديال على معنويات اللاعبين
تتجاوز تداعيات هذه المشكلة الجوانب الإدارية لتؤثر بشكل مباشر على الحالة المعنوية والتركيز الفني للفريق. فالجهاز الفني بقيادة المدرب أمير قلعة نوي كان يأمل في الاستعانة بخدمات ترابي، الذي شارك كاحتياطي في المباراة الأولى، خلال المواجهات الحاسمة القادمة، خاصةً أمام منتخب بلجيكا القوي في لوس أنجلوس، ثم منتخب مصر في سياتل. وأكد الاتحاد الإيراني لكرة القدم أنه بدأ فوراً في إجراءات محاولة استصدار تأشيرة جديدة للاعب، لكن الوقت يمر بسرعة، وكل يوم من عدم اليقين يزيد من الضغط على الفريق.
إن القلق المستمر بشأن التأشيرات، والإقامة، والتنقل، يصرف انتباه اللاعبين عن مهمتهم الأساسية على أرض الملعب. وتعتبر هذه الأزمة ضربة جديدة للمنتخب الذي يسعى لتقديم أداء مشرف وتحقيق إنجاز تاريخي في المونديال، لكنه يجد نفسه يخوض معركة أخرى خارج الخطوط، معركة دبلوماسية ولوجستية لا تقل أهمية عن المنافسة الرياضية.




