تهديدات بالقتل تطال مدرب كوريا الجنوبية بعد استقالته المونديالية

في تطور صادم يعكس حجم الضغط والغضب الجماهيري، أعلن مدرب كوريا الجنوبية، هونغ ميونغ-بو، استقالته من منصبه، لتتوالى فصول الأزمة بظهور تهديدات بالقتل تستهدفه شخصيًا، وذلك في أعقاب الخروج المخيب لـ “محاربي التايغوك” من دور المجموعات في بطولة كأس العالم. هذه الحادثة لم تسلط الضوء فقط على خيبة الأمل الرياضية، بل كشفت عن وجه مظلم للشغف الكروي الذي تحول إلى خطر حقيقي يهدد سلامة أحد أبرز رموز اللعبة في البلاد.
جاء قرار الاستقالة بعد حملة انتقادات واسعة، رسمية وشعبية، طالت المدرب وأداء المنتخب الذي كان يُعلّق عليه آمالاً عريضة. ورغم امتلاك الفريق لأسماء لامعة، يتقدمهم نجم توتنهام هوتسبير سون هيونغ-مين، إلا أنه أنهى مشواره في المركز الثالث بالمجموعة الأولى، محققًا فوزًا واحدًا مقابل هزيمتين، ليفشل في التأهل إلى الأدوار الإقصائية.
دوامة الغضب.. من خيبة الأمل إلى تهديدات خطيرة
لم تقتصر ردود الفعل على الانتقادات الإعلامية أو المطالبات بالرحيل، بل تجاوزت ذلك لتصل إلى مرحلة خطيرة. فقد أفادت وسائل إعلام محلية بأن الشرطة الكورية الجنوبية عززت من إجراءاتها الأمنية في مطار إنتشون الدولي ومواقع أخرى حساسة، بعد رصد منشورات على الإنترنت تحتوي على تهديدات صريحة بالقتل ضد هونغ ميونغ-بو قبيل عودته إلى البلاد. ووفقًا لتقرير “راديو سيول”، زعم أحد المستخدمين أنه مواطن أمريكي وأعلن نيته استهداف المدرب فور وصوله، الأمر الذي دفع السلطات إلى التعامل مع الموقف بجدية قصوى ووضع المواقع الإلكترونية ذات الصلة تحت المراقبة المشددة.
استقالة تحت الضغط: مدرب كوريا الجنوبية يتحمل المسؤولية
في مؤتمر صحفي عقده في المكسيك، واجه هونغ الجماهير معتذرًا عن الإخفاق، ومؤكدًا تحمله للمسؤولية كاملة. وقال: “لم نحقق النتائج التي كانت جماهيرنا تنتظرها، وأنا أتحمل المسؤولية كاملة بصفتي المدير الفني”. وأضاف بنبرة عكست حبه لبلاده: “رغم رحيلي عن المنتخب، فإنني لن أتخلى عن كرة القدم الكورية، وسأواصل دعم المنتخب من كل قلبي”. ولم تكن الانتقادات مقتصرة على الجماهير، بل امتدت لتشمل الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، الذي دعا إلى فتح تحقيق في أسباب الأداء المخيب، مشيرًا إلى أن الخروج المبكر يعكس “فشلاً في الإدارة واختيار الكوادر”.
شغف يتحول إلى نقمة: كرة القدم الكورية بين الأمس واليوم
لفهم عمق رد الفعل العنيف، يجب العودة إلى تاريخ كرة القدم في كوريا الجنوبية. يحظى هونغ ميونغ-بو بمكانة أسطورية كلاعب، حيث كان قائد المنتخب الذي حقق إنجازًا تاريخيًا بالوصول إلى نصف نهائي كأس العالم 2002 التي استضافتها البلاد بالاشتراك مع اليابان. هذا الإنجاز رفع سقف التوقعات بشكل هائل وجعل كرة القدم جزءًا لا يتجزأ من الهوية الوطنية. إلا أن مسيرته التدريبية مع المنتخب لم تكن على نفس القدر من النجاح، حيث انتهت تجربته الأولى في مونديال 2014 بالخروج من دور المجموعات أيضًا. إن هذا التباين بين صورته كبطل تاريخي وأدائه كمدرب أجّج مشاعر الإحباط لدى الجماهير، وحوّل الشغف الذي كان مصدر فخر إلى نقمة وغضب، في ظاهرة مؤسفة تعكس كيف يمكن للضغوطات في عالم الرياضة أن تتخذ منحىً خطيرًا.




