عون يدافع عن المفاوضات مع إسرائيل: حرب دبلوماسية لحقوق لبنان

في خضم جدل سياسي واسع، دافع الرئيس اللبناني ميشال عون بقوة عن قرار خوض المفاوضات مع إسرائيل لترسيم الحدود البحرية، مؤكداً أنها ليست خيانة للقضية الوطنية، بل تمثل “حرباً دبلوماسية” ضرورية للحفاظ على سيادة لبنان وحقوقه في ثرواته الطبيعية. جاءت تصريحات عون، التي أدلى بها خلال لقائه وفداً من الرابطة المارونية، رداً على الانتقادات الداخلية التي اعتبرت هذه الخطوة تطبيعاً مع عدو لا تزال لبنان رسمياً في حالة حرب معه.
وأكد عون أن الوفد اللبناني المفاوض، المدني والعسكري، لن يفرط في أي شبر من أرض لبنان أو مياهه، مشيداً بالجهد الكبير الذي بذله في واشنطن. وأوضح أن صيغة الإطار التي تم التوصل إليها برعاية أمريكية وأممية لا تتعارض مع الثوابت والحقوق اللبنانية، بل تسعى لضمانها بشكل كامل، مشدداً على أن التفاوض يمثل الخيار الأسلم والأقل كلفة على لبنان بعد الخسائر الكبيرة التي تكبدها في الأرواح والممتلكات على مر العقود.
خلفيات المفاوضات مع إسرائيل: ضرورة اقتصادية أم ضغط دولي؟
تأتي هذه المفاوضات في سياق تاريخي معقد، حيث لم توقع بيروت وتل أبيب أي اتفاقية سلام منذ تأسيس إسرائيل. إلا أن اكتشاف حقول ضخمة للغاز الطبيعي في شرق البحر المتوسط خلال العقد الماضي غيّر من طبيعة الصراع، وحوّله من نزاع حدودي بري إلى سباق اقتصادي على الموارد الطبيعية الكامنة في المياه الإقليمية. يطمح لبنان، الذي يمر بأزمة اقتصادية ومالية هي الأسوأ في تاريخه الحديث، إلى الاستفادة من هذه الثروات لإنعاش اقتصاده المنهار، وهو ما يجعل ترسيم الحدود البحرية ضرورة ملحة وليست مجرد رفاهية سياسية.
النزاع يتركز بشكل أساسي على منطقة بحرية تبلغ مساحتها حوالي 860 كيلومتراً مربعاً، غنية بالغاز والنفط المحتمل. وقد لعبت الولايات المتحدة دور الوسيط الرئيسي في هذه المحادثات غير المباشرة التي تستضيفها قوات الأمم المتحدة (اليونيفيل) في مقرها بالناقورة جنوب لبنان، مما يضفي على هذه الجولة من المفاوضات أهمية استثنائية مقارنة بالمحاولات السابقة.
أبعاد استراتيجية وتأثيرات مرتقبة
على الصعيد المحلي، أثارت المفاوضات انقساماً حاداً في الشارع اللبناني. فبينما يراها فريق ضرورة اقتصادية لإنقاذ البلاد، يعتبرها فريق آخر تنازلاً خطيراً ومقدمة للتطبيع. وأشار الرئيس عون إلى أن مفهوم السيادة يشمل استقلال قرار الدولة، في تلميح إلى أن القرار نابع من مصلحة لبنان العليا. أما على الصعيد الإقليمي، فإن التوصل إلى اتفاق قد يقلل من حدة التوتر في منطقة حساسة، وقد يشجع دولاً أخرى على حل نزاعاتها الحدودية بالطرق الدبلوماسية. دولياً، يُنظر إلى نجاح الوساطة الأمريكية على أنه إنجاز دبلوماسي يمكن أن يعزز الاستقرار في شرق المتوسط، ويفتح الباب أمام شركات الطاقة العالمية للاستثمار بأمان أكبر في المنطقة، مما يضمن تدفق موارد الطاقة إلى الأسواق العالمية.




