المنتخب المغربي يهزم هولندا ويتأهل لثمن نهائي مونديال 2026

في ليلة كروية ستبقى خالدة في الأذهان، تمكن المنتخب المغربي من هزيمة هولندا في مباراة ماراثونية حُسمت بركلات الترجيح بنتيجة 3-2، ليحجز مقعده عن جدارة واستحقاق في دور الـ16 من بطولة كأس العالم 2026. جاء هذا التأهل الدراماتيكي بعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل الإيجابي 1-1، في مواجهة حبست أنفاس الجماهير حتى اللحظة الأخيرة.
ملحمة تكتيكية وبدنية على أرض الملعب
شهدت المباراة إثارة كبيرة وندية واضحة بين منتخبين يمتلكان تاريخاً كروياً عريقاً. بدأت المواجهة بحذر تكتيكي، حيث تبادل الطرفان السيطرة على منطقة وسط الملعب ومحاولات بناء الهجمات. ورغم الفرص المتبادلة، ظل الشباك صامداً حتى الدقيقة 72، حين نجح النجم الهولندي كودي جاكبو في كسر التعادل السلبي بهدف بدا وكأنه سيمنح بطاقة العبور لمنتخب “الطواحين”. هذا الهدف أشعل حماس الجماهير الهولندية التي اعتقدت أن فريقها في طريقه لحسم اللقاء.
لكن “أسود الأطلس” أظهروا شخصية البطل ورفضوا الاستسلام. كثفوا من ضغطهم الهجومي في الدقائق المتبقية، وهو ما أثمر عن هدف التعادل القاتل في الدقيقة الأولى من الوقت المحتسب بدلاً من الضائع، عن طريق رأسية متقنة من المدافع عيسى ديوب، لتعود المباراة إلى نقطة الصفر وتتجه نحو الأشواط الإضافية التي لم تغير من نتيجة التعادل، ليحتكم الفريقان إلى ركلات الحظ الترجيحية.
بونو يكرر إنجاز 2022: المنتخب المغربي يهزم هولندا ببراعة
مع الوصول إلى ركلات الترجيح، عادت إلى الأذهان ذكريات تألق الحارس ياسين بونو في مونديال قطر 2022، خاصة في مواجهة إسبانيا. وكما كان متوقعاً، لعب بونو دور البطولة مجدداً، حيث تصدى ببراعة لركلتي جزاء، مانحاً الأفضلية لزملائه الذين أظهروا ثباتاً انفعالياً كبيراً وسجلوا ثلاث ركلات بنجاح. هذا الأداء البطولي من بونو لم يكن مجرد تصديات، بل كان تجسيداً للروح القتالية التي باتت تميز الكرة المغربية على الساحة العالمية، والتي رسخت مكانة المغرب كقوة كروية لا يستهان بها.
هذا الانتصار لا يمثل فقط تأهلاً إلى الدور التالي، بل هو استمرار لمسيرة مميزة بدأها المغرب في مونديال 2022، مؤكداً أن ما تحقق لم يكن صدفة، بل نتاج تخطيط وعمل جاد. الفوز على منتخب بحجم هولندا، الذي يُعد من أبرز المرشحين دائماً للمنافسة على اللقب، يبعث برسالة قوية لبقية المنافسين بأن طموح “أسود الأطلس” لا حدود له في هذه البطولة.
أصداء الفوز وتداعيات الإقصاء
بهذا الفوز الثمين، يواصل المنتخب المغربي رحلته المذهلة في المونديال، ليضرب موعداً مرتقباً مع منتخب كندا في دور الـ16. وعلى الجانب الآخر، ودع المنتخب الهولندي البطولة من الباب الضيق، في خيبة أمل كبيرة لجماهيره التي كانت تمني النفس بالذهاب بعيداً في البطولة، خاصة بعد التقدم في النتيجة حتى الدقائق الأخيرة. من المتوقع أن يثير هذا الإقصاء المبكر جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية الهولندية حول أداء الفريق ومستقبله.




