رياضة

منتخب هولندا: الخروج من المونديال بلا هزيمة للمرة الثالثة

ودّع منتخب هولندا منافسات كأس العالم 2026 من دور الـ32، في سيناريو قاسٍ تكرر للمرة الثالثة على التوالي، حيث انتهت رحلته أمام المنتخب المغربي بركلات الترجيح. ورغم مرارة الإقصاء، إلا أن خروج الطواحين الهولندية لم يمنعهم من تدوين مجموعة من الأرقام القياسية التي عززت مكانتهم كأحد أبرز المنتخبات في تاريخ البطولة، وإن كان الحظ يعاندهم دائمًا في الأمتار الأخيرة.

سلسلة ذهبية ونهاية قاسية

حافظ المنتخب الهولندي على سلسلة تاريخية مذهلة بلغت 16 مباراة متتالية دون أي هزيمة في نهائيات كأس العالم خلال الوقتين الأصلي والإضافي. هذه السلسلة الاستثنائية بدأت منذ نهائي نسخة 2010 أمام إسبانيا، وحقق خلالها الفريق 10 انتصارات و6 تعادلات، ليؤكد جودته وقدرته على مجاراة الكبار. لكن هذه المسيرة الصلبة انتهت مرة أخرى عند محطة ركلات الترجيح، التي أصبحت بمثابة عقدة تاريخية للفريق البرتقالي، لتنتهي رحلته في نسخة 2026 بنفس الطريقة التي ودّع بها نسختي 2014 و2022.

تاريخ من التألق ولقب غائب

يمثل الخروج المتكرر بهذه الطريقة حلقة جديدة في مسلسل علاقة منتخب هولندا المعقدة مع كأس العالم. فالمنتخب الذي أهدى للعالم مفهوم “الكرة الشاملة” في السبعينيات بقيادة الأسطورة يوهان كرويف، وصل إلى المباراة النهائية مرتين متتاليتين في 1974 و1978 وخسرهما أمام البلد المضيف (ألمانيا الغربية والأرجنتين). تكرر المشهد المأساوي في 2010 بجنوب أفريقيا عندما خسروا النهائي الثالث في تاريخهم أمام إسبانيا بهدف في الوقت الإضافي. هذه الإخفاقات المتتالية في النهائيات خلقت صورة ذهنية عن هولندا كأفضل منتخب لم يفز بكأس العالم على الإطلاق، وهو إرث يجمع بين الإشادة بالأداء الرائع والحسرة على ضياع اللقب.

منتخب هولندا ولعنة ركلات الترجيح

بات المنتخب الهولندي صاحب رقم قياسي فريد وغير مسبوق، حيث أصبح أول منتخب في تاريخ كأس العالم يودع البطولة ثلاث مرات متتالية دون أن يتلقى أي خسارة رسمية (فالهزيمة بركلات الترجيح تُحتسب إحصائيًا كتعادل). هذا الرقم يسلط الضوء على الصلابة التكتيكية للفريق وقدرته على الصمود، ولكنه في الوقت ذاته يكشف عن ضعف واضح في التعامل مع ضغط ركلات الحسم. وبذلك، انفردت هولندا بكونها أكثر منتخب يغادر المونديال دون هزيمة (3 مرات)، متقدمة على منتخبات عريقة مثل البرازيل، إنجلترا، إيطاليا، وإسبانيا، التي خرج كل منها مرتين فقط بهذه الطريقة. ورغم انتهاء المشوار مبكرًا في مونديال 2026، ترك الفريق بصمة رقمية لافتة تؤكد حضوره الدائم بين نخبة المنتخبات العالمية، حتى وإن ظل لقب كأس العالم بعيدًا عن خزائنه حتى الآن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى