أخبار إقليمية

توتر باكستان وأفغانستان: إسقاط مسيّرات يهدد استقرار المنطقة

دخلت العلاقات المتوترة بين الجارتين النوويتين منعطفاً جديداً وخطراً، حيث أعلنت باكستان عن إسقاطها أربع طائرات مسيّرة أفغانية اخترقت مجالها الجوي، في حين أقرت حكومة طالبان بشن غارات جوية داخل الأراضي الباكستانية. يمثل هذا الحادث تصعيداً كبيراً في توتر باكستان وأفغانستان، الذي تفاقم بشكل ملحوظ منذ عودة طالبان إلى السلطة في كابول عام 2021، مما يهدد بزعزعة استقرار منطقة جنوب آسيا المضطربة بالفعل.

وفي التفاصيل، أكد الجيش الباكستاني في بيان رسمي أن قواته رصدت واعتراضت أربع طائرات مسيّرة بدائية الصنع في إقليم بلوشستان الجنوبي الغني بالموارد. وأضاف البيان أن القوات تصرفت على الفور وتعاملت مع الخرق الأمني بإسقاط المسيّرات. على الجانب الآخر، أعلنت وزارة الدفاع في حكومة طالبان أن قواتها نفذت غارات جوية استهدفت ما وصفته بأنه “مركز لتنظيم داعش” في منطقة سارانان بإقليم بلوشستان، بالإضافة إلى مواقع أخرى في إقليم خيبر بختونخوا، وهي المناطق التي تتهمها إسلام أباد بإيواء مسلحين يشنون هجمات عبر الحدود.

جذور الأزمة وخلفيات الصراع الحدودي

تعود جذور الخلاف بين البلدين إلى عقود طويلة، وتتمحور بشكل كبير حول “خط ديورند”، وهو الحدود التي رسمها البريطانيون في القرن التاسع عشر ولا تعترف بها أفغانستان رسمياً. لطالما كانت هذه الحدود مسرحاً للتوترات والاشتباكات المتقطعة. وبعد سيطرة طالبان على أفغانستان، كانت باكستان تأمل في أن تتمكن من كبح جماح حركة طالبان الباكستانية (TTP)، وهي جماعة مسلحة متحالفة أيديولوجياً مع طالبان الأفغانية وتشن هجمات دامية داخل باكستان. إلا أن الواقع جاء مخالفاً للتوقعات، حيث شهدت الهجمات عبر الحدود زيادة كبيرة، مما أثار حفيظة إسلام أباد التي تتهم كابول بتوفير ملاذات آمنة لهؤلاء المسلحين.

تصعيد خطير في توتر باكستان وأفغانستان

يمثل استخدام طالبان للطائرات المسيّرة وشن غارات جوية مباشرة داخل باكستان تحولاً نوعياً في المواجهة. ففي السابق، كانت الاشتباكات تقتصر غالباً على تبادل إطلاق النار عبر المراكز الحدودية. هذا التطور يشير إلى تزايد القدرات العسكرية لدى طالبان واستعدادها لاستخدامها بشكل أكثر جرأة، مما يضع البلدين على حافة مواجهة أوسع نطاقاً. من جانبها، حذرت باكستان من أن صبرها بدأ ينفد، وأنها تحتفظ بحق الرد على أي اعتداء يهدد سيادتها وأمن مواطنيها، وهو ما يفتح الباب أمام سيناريوهات مقلقة قد تؤدي إلى تدهور أمني إقليمي شامل، وتؤثر سلباً على حركة التجارة ومصير ملايين اللاجئين الأفغان المقيمين في باكستان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى