خيارات عسكرية أمريكية جديدة.. هل يستأنف ترامب الحرب على إيران؟

في ظل عودة أجواء التوتر المتصاعدة بين واشنطن وطهران، كشف مسؤولون مطلعون أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يبحث بجدية إمكانية اللجوء إلى القوة العسكرية، ما يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت المنطقة على أعتاب جولة جديدة من التصعيد قد تصل إلى حد الحرب على إيران. ووفقاً للمعلومات، عقد ترامب خلال الأيام الأخيرة سلسلة اجتماعات رفيعة المستوى مع وزير الحرب بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين، لمراجعة مجموعة من الخيارات العسكرية التي قدمتها وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، والتي تشمل استئناف ضربات واسعة النطاق ضد أهداف إيرانية.
تأتي هذه التطورات في سياق علاقات متوترة تاريخياً بين البلدين، والتي شهدت تدهوراً كبيراً منذ انسحاب إدارة ترامب من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018. عقب الانسحاب، أعادت واشنطن فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران ضمن ما عُرف بسياسة “الضغط الأقصى”، بهدف إجبار إيران على إعادة التفاوض على اتفاق جديد بشروط أمريكية. وقد أدت هذه السياسة إلى زيادة الاحتكاكات في منطقة الخليج، بما في ذلك هجمات على ناقلات نفط ومنشآت حيوية، تبادلت فيها واشنطن وطهران الاتهامات.
جذور التوتر: من الاتفاق النووي إلى سياسة الضغط الأقصى
لم تبدأ الأزمة الحالية من فراغ، بل هي امتداد لعقود من العداء منذ الثورة الإيرانية عام 1979. لكن الاتفاق النووي لعام 2015 كان بمثابة محاولة نادرة لفتح قناة دبلوماسية، قبل أن يقرر الرئيس ترامب التخلي عنه، معتبراً أنه لا يعالج بشكل كافٍ برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ودورها الإقليمي. ومنذ ذلك الحين، دخلت العلاقات في دوامة من التصعيد المتبادل، حيث ردت إيران على العقوبات بتقليص التزاماتها النووية وزيادة أنشطة تخصيب اليورانيوم، وهو ما أثار قلق القوى الدولية والوكالة الدولية للطاقة الذرية.
خيارات على الطاولة: هل تقترب الحرب على إيران؟
نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية عن مسؤولين قولهم إن المناقشات داخل الإدارة الأمريكية ركزت على ما إذا كان ينبغي التخلي عن المسار الدبلوماسي الحالي واستئناف العمليات العسكرية الشاملة، وهو خيار وصفه البعض بأنه “استكمال للمهمة”. ورغم أن الرئيس ترامب قرر في الوقت الحالي الإبقاء على المسار الدبلوماسي، فإن مجرد طرح هذه الخيارات العسكرية ومناقشتها على أعلى المستويات يعكس حجم القلق في واشنطن من تطورات البرنامج النووي الإيراني والأنشطة الإقليمية لطهران. إن أي مواجهة عسكرية مباشرة ستكون لها تداعيات كارثية على استقرار الشرق الأوسط وأسواق الطاقة العالمية، خاصة وأنها قد تشعل صراعات بالوكالة في دول مثل العراق وسوريا واليمن، وتهدد الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي الذي يمر عبره جزء كبير من نفط العالم.




