تصعيد خطير في اليونان: هجمات تستهدف سياسيين وتثير القلق

هجمات منسقة في قلب أثينا تثير المخاوف
في تصعيد خطير في اليونان، استيقظت العاصمة أثينا فجر الأربعاء على وقع سلسلة هجمات منسقة بعبوات حارقة استهدفت أماكن إقامة أعضاء في حزب “الديمقراطية الجديدة” الحاكم. وأعلنت السلطات اليونانية أن هذه الهجمات أسفرت عن إصابة خمسة أشخاص، بينهم مرشح برلماني، مما يثير قلقاً بالغاً بشأن عودة العنف السياسي المنظم إلى الساحة اليونانية. ووفقاً لبيان الشرطة، وقعت ثلاثة هجمات متتالية في فترة زمنية قصيرة بين الساعة الرابعة والرابعة و45 دقيقة صباحاً بالتوقيت المحلي، حيث استخدم المهاجمون عبوات حارقة بدائية الصنع مكونة من أسطوانات غاز صغيرة تستخدم عادة في التخييم.
وأوضحت السلطات أن الهجوم الثالث كان الأكثر عنفاً وتدميراً، حيث أدى إلى اشتعال النيران في عدد من السيارات والدراجات النارية المتوقفة، وتسبب في جميع الإصابات المسجلة. ومن بين الممتلكات التي تضررت، كانت سيارة تعود لمرشح برلماني عن الحزب الحاكم، والذي أصيب بحروق طفيفة مع والدته أثناء محاولتهما إخماد الحريق. وقد تم نقل جميع المصابين إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم.
جذور العنف السياسي وأصداء الماضي
لا تعتبر مثل هذه الهجمات حدثاً معزولاً تماماً عن سياق المشهد اليوناني، حيث تمتلك البلاد تاريخاً طويلاً مع العنف السياسي الذي تمارسه جماعات يسارية متطرفة وفوضوية (أناركية). فمنذ سقوط المجلس العسكري في عام 1974، شهدت اليونان نشاطاً لجماعات مسلحة صغيرة تنفذ هجمات تستهدف رموز الدولة والرأسمالية، مثل البنوك، ومكاتب الشركات متعددة الجنسيات، ومراكز الشرطة، ومنازل السياسيين والدبلوماسيين. وتعتبر الهجمات بالقنابل الحارقة أو ما يعرف محلياً بـ “gkazakia” تكتيكاً شائعاً تستخدمه هذه المجموعات للتعبير عن غضبها وإيصال رسائل سياسية، وغالباً ما تزداد وتيرة هذه الهجمات خلال فترات التوتر الاجتماعي أو الأزمات الاقتصادية.
تداعيات التصعيد الخطير في اليونان على الاستقرار
تأتي هذه الهجمات لتلقي بظلالها على الاستقرار السياسي والأمني في البلاد، حيث تهدف بشكل واضح إلى بث الخوف وترهيب الشخصيات العامة والسياسيين. وقد أثارت الحادثة إدانات واسعة من مختلف الأطياف السياسية في اليونان، التي أكدت على رفضها القاطع للعنف كوسيلة للتعبير السياسي، وشددت على ضرورة حماية الديمقراطية ومؤسساتها. ومن المتوقع أن تدفع هذه الأحداث السلطات إلى تعزيز الإجراءات الأمنية حول المقرات الحزبية ومنازل السياسيين البارزين. ويبقى التحدي الأكبر أمام أجهزة الأمن هو تحديد هوية الجناة وتقديمهم للعدالة، خاصة وأن هذه المجموعات غالباً ما تعمل في خلايا صغيرة ومنغلقة، مما يجعل تعقبها أمراً صعباً. ويمثل هذا التصعيد الخطير في اليونان اختباراً لقدرة الدولة على فرض القانون وحماية مواطنيها وممثليها المنتخبين.




