عهد جديد في العلاقات اللبنانية السورية: عون يؤكد فتح صفحة جديدة

أعلن الرئيس اللبناني جوزيف عون عن بدء مرحلة جديدة ومختلفة في العلاقات اللبنانية السورية، مؤكداً أن “سورية لن تعود كما كانت”، في إشارة إلى طي صفحة الماضي وفتح آفاق جديدة للتعاون بين بيروت ودمشق. جاء هذا الموقف المتقدم خلال استقباله في بيروت وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، حيث شدد عون على تمسك بلاده بإقامة علاقات أخوية مع سورية تقوم على أسس واضحة من التنسيق المشترك والاحترام المتبادل لسيادة كل بلد وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
يمثل هذا التصريح تحولاً مهماً في مسار العلاقات بين البلدين الجارين، والتي شهدت تاريخياً مراحل معقدة ومتشابكة. فمنذ انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية وتوقيع اتفاق الطائف، امتد النفوذ السوري في لبنان على مدى عقود، سياسياً وعسكرياً، وانتهى رسمياً بانسحاب الجيش السوري عام 2005. لذا، فإن تأكيد الرئيس عون على أن “صفحة جديدة فُتحت”، وأن سورية لن تنحاز لطرف لبناني ضد آخر، كما نقل عن الرئيس أحمد الشرع، يحمل دلالات عميقة حول طبيعة العلاقة المستقبلية التي يسعى الطرفان لبنائها على أسس الندية والشراكة الحقيقية.
أسس جديدة للتعاون في ظل تطور العلاقات اللبنانية السورية
أعرب الرئيس عون عن ارتياحه لمستوى التنسيق القائم بين البلدين، خاصة في المجالات الأمنية الحيوية التي تؤثر على استقرار كليهما. ويأتي في مقدمة هذه المجالات ضبط الحدود المشتركة، التي لطالما كانت تشكل تحدياً أمنياً واقتصادياً. وأشار إلى أهمية التعاون لمنع تهريب الأشخاص والأسلحة وكل ما من شأنه أن يسيء لأمن البلدين، وهو ما يعكس رغبة مشتركة في بناء الثقة عبر إجراءات عملية وملموسة. هذا التنسيق الأمني لا يقتصر على مكافحة التهريب فحسب، بل يمتد ليشمل تبادل المعلومات لمواجهة التحديات الأمنية المشتركة في منطقة غير مستقرة.
أبعاد اقتصادية وإنسانية واعدة
إلى جانب الملف الأمني، يفتح تحسين العلاقات آفاقاً اقتصادية واسعة. فلبنان يمكن أن يلعب دوراً محورياً كبوابة لإعادة إعمار سورية وكممر حيوي لحركة التجارة الإقليمية. كما أن استقرار العلاقات يمهد الطريق لمعالجة أحد أكثر الملفات إلحاحاً وتعقيداً، وهو ملف النزوح السوري في لبنان. إن وجود تنسيق مباشر وفعال بين الحكومتين يعتبر شرطاً أساسياً لوضع خطة طريق واضحة تضمن عودة آمنة وكريمة للنازحين إلى ديارهم، مما يخفف العبء الاقتصادي والاجتماعي الهائل عن لبنان ويعيد الاستقرار الديموغرافي للمناطق السورية. إن نجاح هذا المسار الجديد سيعتمد على مدى ترجمة النوايا الحسنة إلى سياسات عملية تعود بالنفع المباشر على شعبي البلدين وتعزز الاستقرار في المنطقة بأسرها.




