هجمات إيران على البحرين: المنامة تتهم طهران باستهداف متعمد

تصعيد خطير.. البحرين تتهم إيران بشن هجمات متعمدة على أراضيها
في تصريح شديد اللهجة، اتهم وزير الخارجية البحريني، الدكتور عبداللطيف الزياني، اليوم الخميس، إيران بشن هجمات إيران على البحرين بشكل متعمد ومخطط له مسبقاً، مستهدفة منشآت حيوية ومناطق مدنية. ودعا الزياني مجلس الأمن الدولي إلى تحمل مسؤولياته واتخاذ موقف حازم وصريح تجاه هذه الانتهاكات الإيرانية التي تهدد الأمن والسلم في المنطقة بأكملها.
وأكد الوزير البحريني أن الهجمات التي تعرضت لها المملكة لم تكن عشوائية على الإطلاق، بل كانت عدواناً مباشراً استخدمت فيه صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة متطورة. وأوضح أن الأهداف شملت مناطق ذات كثافة سكانية عالية ومنشآت حيوية، من بينها مرافق ومحطات للمياه، مما يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وكافة المواثيق والأعراف الدولية.
جذور التوتر: تاريخ من العلاقات المضطربة
تأتي هذه الاتهامات في سياق علاقات متوترة تاريخياً بين مملكة البحرين والجمهورية الإسلامية الإيرانية. فمنذ قيام الثورة الإيرانية عام 1979، اتسمت العلاقات بالريبة والاتهامات المتبادلة. ولطالما اتهمت المنامة، ومعها عواصم خليجية أخرى، طهران بالتدخل في شؤونها الداخلية ودعم جماعات معارضة بهدف زعزعة استقرارها، وهي اتهامات تنفيها إيران باستمرار. وتعتبر البحرين أن الدعم الإيراني لبعض الجماعات المسلحة يمثل تهديداً مباشراً لأمنها القومي، وقد أعلنت في عدة مناسبات عن إحباط مخططات إرهابية وكشف خلايا نائمة مدعومة من جهات إيرانية.
هذا التوتر ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد لصراع نفوذ إقليمي أوسع، حيث تقف البحرين كحليف وثيق للمملكة العربية السعودية في مواجهة ما تعتبره سياسات إيران التوسعية في المنطقة، والتي تمتد من سوريا ولبنان إلى العراق واليمن.
أبعاد الهجمات وتأثيرها على أمن الخليج
تكمن خطورة هذه الهجمات، كما وصفها الزياني، في طبيعتها ونوعية الأسلحة المستخدمة. فإطلاق أكثر من 200 صاروخ و600 طائرة مسيّرة باتجاه أراضي المملكة، حتى مع اعتراض معظمها، يشير إلى نية واضحة لإحداث أضرار جسيمة. وأضاف الوزير: «لا مبرر لاستهداف مناطق سكنية مأهولة أو مرافق حيوية تخدم المدنيين». وأشار إلى أن هذا العدوان وقع على الرغم من توقيع مذكرة تفاهم لوقف الحرب، مما يظهر استخفافاً بالجهود الدبلوماسية الرامية لتحقيق الاستقرار. إن استهداف البنية التحتية الحيوية لا يهدد أمن البحرين فحسب، بل يهدد أيضاً استقرار الممرات المائية الدولية في الخليج العربي، والتي تعتبر شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية، مما يجعل تداعيات أي تصعيد عسكري محتمل تمتد إلى الاقتصاد العالمي بأسره.




